عامر النجار
64
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
ينبغي أن يكون اسمى « صليبا » « ومرايل » « ويوحنا » « وبيرا » وكنيتي أبو الحارث وكان ينبغي أن تكون أبو عيسى ، وأبو زكريا ، وأبو إبراهيم ، وعلىّ رداء قطن أبيض وكان ينبغي أن يكون رداء حرير أسود ، وأخيرا لفظي لفظ عربى وكان ينبغي أن تكون لغتى لغة أهل جنديسابور « 1 » . . . وكانت شهرة مدينة جنديسابور في ميدان الطب عظيمة وكانت مدرستها لتعليم الطب لها شهرة مدوية تحت إشراف النساطرة . ولهذا فإنه لما أصيب المنصور العباسي ( 158 ه - 775 م ) بمرض في مقدمه ولم يفلح في علاجه أطباء بغداد استقدم عام 148 ه - 765 م جور جيس بن بختيشوع ( ت 771 م ) رئيس أطباء جند يسابور ، ونجح في علاج المنصور ، وأصبح طبيبه الخاص وأصبح أحفاده أطباء الخلفاء العباسيين نحو ثلاثة قرون من الزمان . . . وهكذا أصبحت بغداد مركزا للطب والعلم والترجمة وانتقل مركز التعليم الطبى من الإسكندرية في عهد عمر بن عبد العزيز إلى أنطاكية ومنها إلى حران إلى جنديسابور إلى بغداد التي أصبحت من أهم مراكز الاشعاع والنور والعلم والترجمة في العالم آنذاك - فما أن جاء عام 900 م حتى كانت كتب أبقراط وجالينوس مترجمة كلها إلى العربية وقد ترجم أهم ما تبقى من المجموعة البقراطية ككتاب الفصل في سبع مقالات ، وكتاب البلدان والمياه والأهوية ، والأمراض الحادة أو الوافدة ، ومقدمة المعرفة ، والأركان ، والأخلاط ، وطبيعة الإنسان والأزمنة . والحق أن الكتب اليونانية الأصل شملت معظم فروع الطب المعروفة آنذاك . . . وقد اهتم العرب بترجمة مؤلفات جالينوس اهتماما كبيرا . وكانت كتب جالينوس في الطب من العمد الرئيسية عند الرازي وابن سينا وابن النفيس .
--> ( 1 ) يقصد السوريانية .