عامر النجار

63

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . ولعل أول ترجمة في صدر الإسلام كانت في عهد بنى أمية فقد كان الأمير خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان والذي كان يائسا من تولى الخلافة فأنشغل عن الخلافة بحب الكيمياء فاستخدم عددا ممن يجيدون اليونانية فترجموا له بعض كتب الكيمياء والطب والفلك . . . ويقال إن من هؤلاء العلماء الذين استخدمهم خالد بن يزيد عبد الملك ابن أبجر الكناني الذي أسلم على يد عمر بن عبد العزيز والذي باشر التدريس في « أنطاكية » « وحران » . ويقال أيضا إن « ماسرجويه » وهو طبيب يهودي سريانى اللغة بصرى الدار - نقل لعمر بن عبد العزيز كناشا ( مجموعا ) في الطب . لكن في الحقيقة أنه لم يصلنا من العصر الأموي كتابا منقولا ولا كتابا مؤلفا في الطب . . . ونلاحظ أن معظم الأطباء في العصر الأموي والعباسي كانوا من النصارى الذين يجيدون السوريانية ونسبة منهم كانوا ممن درسوا بمدرسة جنديسابور أو في « الرها » و « نصيبين » . . . ويتحدث الجاحظ بأمانة علمية بالغة عن ذلك الوضع فيقول « 1 » عن الطبيب البغدادي المسلم أسد بن جانى « وكان أسد بن جانى » طبيبا فأكسد مرة فقال له قائل السّنة وبئة ، والأمراض فاشية ، وأنت عالم ، ولك بصر وخدمة ولك بيان ومعرفة ، فمن أين تؤتى في هذا الكساد قال : أما واحدة فإني عندهم مسلم وقد اعتقد القوم قبل أن أتطبب ، لا . . بل قبل أن أخلق أن المسلمين لا يفلحون في الطب . واسمى ثانية أسد ، وكان

--> بين النسطوريين وغيرهم من العلماء والأطباء الذين هرعوا إليها من كل مكان مما كان له أثر في تطور الثقافة الطبية الإسلامية فيما بعد وكان الحارث بن كلدة أول طبيب عربى تعلم بها . . . وكانت هذه المدرسة مركزا هاما لترجمة علوم اليونان الطبية إلى اللغة السوريانية ومن أوائل الذين قاموا بترجمة المؤلفات اليونانية « سرجيوس الرأس عيني » توفى عام 536 م ، ترجم قسما من مؤلفات جالينوس وهي موجودة بالمتحف البريطاني الآن ونقّح حنين بن إسحاق العبادي هو وزملاؤه في « دار الحكمة » ببغداد ترجمة سرجيوس الأصلية بعد مرور قرنين من الزمن . ( 1 ) البخلاء للجاحظ 109 القاهرة 1313 ه .