عامر النجار

59

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

ويقال إن أول نقل في الإسلام كان على يد خالد بن يزيد . ( ت 85 ه - 704 م ) . . . والحقيقة أنه مع بدايات الدولة الأموية بدأ الطب العربي يتعرف على المؤلفات الإغريقية وغيرها . . وقد كان لمعاوية ( ت 60 ه - 680 م ) طبيبان نصرانيان دمشقيان : ابن آثال : الذي كان على معرفة بالسموم والأدوية . . وكان معاوية بن أبي سفيان يستخدمه في التخلص من خصومه . . . والطبيب الآخر لمعاوية هو أبو الحكم الدمشقي وكان طبيبا أمينا ناصحا فاعتمد عليه معاوية في علاج نفسه وأهل بيته وقد ترك ذرية من الأطباء المعروفين في العصر الأموي . . . ومن أطباء العصر الأموي المعروفين « تياذوق » ( ت 90 ه ) وكان في أول دولة بنى أمية . وكان تياذوق صديقا للحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان يثق فيه الحجاج ثقة تامة فضمه إلى خدمته واستعمله في علاج أمراضه . . . ومن كلام تياذوق للحجاج : قال « لا تأكلن حتى تجوع ، ولا تتكارهن على الجماع . ولا تحبس البول . وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك » . . . ووجد الحجاج في رأسه صداعا فبعث إلى تياذوق فقال : اغسل رجليك بماء حار ، وادهنها . وخصىّ للحجاج قائم على رأسه ، فقال : واللّه ما رأيت طبيبا أقل معرفة بالطب منك : شكى الأمير الصداع في رأسه

--> . . أما الطب فإنه انتقل أولا مع النساطرة إلى مدينة جنديسايور التي زادت أهميتها العلمية بعد أن أغلق الإمبراطور جوستنيان المدرسة الأفلاطونية الجديدة بأثينا سنة 529 م وشتت فلاسفتها حيث ألتجأ أكثرهم إليها ، وفي حكم كسرى أنو شروان ( 531 - 579 م ) . تمتعت هذه المدرسة بتشجيع كسرى فنمت فيها الحركة العلمية إلى درجة كبيرة وأصبحت ملتقى الحضارات الشرقية والغربية وبقيت لها هذه المكانة بعد الفتح الإسلامي ( 638 م - 19 ه ) وحتى العصر العباسي .