عامر النجار
58
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . ومن أطباء العرب النضر بن الحرث بن كلدة الذي تعلم من أبيه الطب وحذق مهنة الطبابة . وكان النضر ممن ينقمون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويكيدون له ، وقتل النضر بن الحرث بن كلدة في غزوة بدر بضرب عنقه « 1 » . . . ومن الأطباء على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن أبي رمثه التميمي « 2 » . وكان على معرفة متواضعة بصناعة الجراحة . الطب العربي في العصر الأموي : . . ظل الطب العربي بملامحه البسيطة المعتمدة على الأعشاب والنباتات الطبية وعلى الكي والحجامة أحيانا أخرى حتى مطلع العصر الأموي . وفي العصر الأموي عرف العرب مدرسة الإسكندرية القديمة فعرفوا « 3 » المؤلفات اليونانية في الطب ونقلوها إلى السريانية ثم إلى العبرية
--> ( 1 ) عن يزيد بن رومان : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط صبرا ، أما عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري فضرب عنقه ، ثم أقبل من بدر حتى إذا كنا « بالصفراء » قتل النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي أحد بنى عبد الدار ، فقد أمر علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، أن يضرب عنقه . ( 2 ) عن أبي رمثه التميمي قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرأيت بين كتفيه الخاتم ( أي خاتم النبوة ) فقلت : إني طبيب فدعني أعالجه ، فقال : أنت رفيق والطبيب اللّه . . . قال سليمان بن حسان : علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه رقيق اليد ولم يكن فائقا في العلم ، فبان ذلك من قوله والطبيب اللّه . ( 3 ) والحقيقة أنه منذ أواخر العصر الأموي اتصل العرب بالحضارات المعاصره لهم وبدأت حركة معرفة وهضم للعلوم الموجودة آنذاك . . . . وقد استقى العرب العلوم من مصدرين . كما يقول الدكتور رضا عوضين في بحث علمي له بدورية البحث العلمي العدد الأول 1398 ص 199 - جامعة الملك عبد العزيز - أحدهما البلاد التي فتحوها ، مثل الإسكندرية وأنطاكية ، وحران . والثاني النساطرة الهاربون من اضطهاد بيزنطة بعد أن أغلقت مدرسة حران سنة 489 م وكذلك مدرسة أثينا سنة 529 م وأصبحت الشام في ذلك الوقت معقل العلم وبخاصة العلوم البحتة ، وانتقلت المدرسة من الإسكندرية إلى أنطاكية سنة 718 م ( 99 ه ) حيث ظلت قائمة حتى عام 732 م ( 113 ه ) حين انتقلت إلى حران في عصر المتوكل .