عامر النجار
44
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
العصور في الطب جالينوس ( 130 - 200 م ) « 1 » اليوناني الذي ولد في برجاموس سنة 130 م وعمل جراحا لمدرسة المصارعين بعد أن انتهى من دراساته في بلاد اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية وهو يعد من أنجب تلاميذ مدرسة الإسكندرية . وذهب إلى روما وأقام بها حيث اختاره مرقص أوريليوس طبيبا لبلاطه وكان يهتم اهتماما بالغا بعلم التشريح ودراسة وظائف الأعضاء . وله كلام في تشريح القلب والدماغ مزج فيه العلم بالخيال « 2 » . وإن ظلت مؤلفاته في
--> التدبير الصحي . ولهذا كان إلحاحه في مراعاة التغذية والرياضة الصحيحة والاستحمام . وكان ارازيستراتوس يعارض العلاجات العنيفة والإفراط في استعمال العقاقير والإسراف في فصد الدم وهو في هذا مجرد تابع لكثير من آراء أبقراط . . . ويقول الدكتور بول غاليونجى عن ارازيستراتوس ( 310 - 250 ق . م ) في كتابه عن ابن النفيس ص 36 إنه من تلاميذ مدرسة قيندس المنافسة لمدرسة قو . وهو أول من أنكر نظرية الأخلاط السائدة وأولى الأنسجة والأوعية المحل الأول في دراسة الأمراض . . وهو أول من قال إن الهواء يدخل عن طريق الرئة إلى القلب حيث يكون روحا تنقلها الشرايين إلى سائر أجزاء الجسم وأن الروح الحيوي يتحول في الجسم إلى روح حيواني تحمله الأعصاب إلى الأعضاء ، وهما الركنان اللذان أسس عليهما جالينوس نظريته في حركة الدم وفي وظيفة الجسم عموما وشيد عليها بناء ظل جامدا لم يجرؤ أحد على مسه حتى القرون الوسطى . . . وقد كاد ارازيستراتوس أن يكشف عن الدورة الدموية كما نراها عن طريق أوعية موصلة دقيقة للغاية . ( 1 ) قال المبشر بن فاتك يصف جالينوس : كان حسن التخاطيط ، عريض الأكتاف واسع الراحتين ، طويل الأصابع ، حسن الشعر ، معتدل المشية ، ضاحك السن ، كثير الهذر ، قليل الصمت ، كثير الوقوع في أصحابه ، كثير الأسفار ، طيب الرائحة ، نقى الثياب . ( 2 ) يحكى عن براعته في التشريح أن رجلا جاءه يشكو إليه فقدان الحركة في الخنصر والبنصر والوسطى من أصابع يده . فعالجه بمداواة ما بين كتفيه لأن الذي يأتي إلى هذه الأصابع - كما قال جالينوس - يخرج من أول خرزة بين الكتفين . وقد عجب زملاء جالينوس من أن علاج ما بين الكتفين قد يساعد على برء الأصابع . ويقول جالينوس عن نفسه : وإني لأعرف رجلا من أهل العقل والفهم قدّمنى من فعل واحد رآني فعلته وهو تشريح حيوان بينت به بأي الآلات يكون الصوت وبأي الحركة منها وكان عرض لذلك الرجل قبل ذلك بشهرين أن سقط من موضع عال فتكسرت من بدنه أعضاء كثيرة ، وبطل عامة صوته ، حتى صار كلامه بمنزلة من يتحدث في سره وعولجت أعضاؤه فصلحت وبرأت بعد أيام كثيرة ، وبقي صوته لا يرجع . فلما أن رأى منى ذلك الرجل ما رأى وثق بي وقلدنى أمر نفسه فأبرأته في أيام قلائل ، لأنى عرفت الموضع الذي كانت الآفة فيه فقصدت له .