عامر النجار
45
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
التشريح من أكبر المراجع الأساسية لعلم التشريح حتى ظهور فيساليوس في القرن السادس عشر الميلادي . . . قال جالينوس في صورة القلب : « إن في القلب تجويفين أيمن وأيسر . وفي التجويف الأيمن من الدم أكثر من الأيسر وفيهما عرقان يأخذان إلى الدماغ ، فإذا عرض للقلب ما لا يوافق مزاجه انقبض ، فانقبض لانقباضه العرقان ، فتشنج لذلك الوجه وألم له الجسد ، وإذا عرض له ما يوافق مزاجه انبسط ، وانبسط العرقان لانبساطه » . . . قال : « وفي القلب عريق صغير كالأنبوبة مطل على شغاف القلب وسويدائه : ( غلافه وحبته ) فإذا عرض للقلب غم أنقبض ذلك العريق فقطر منه دم على سويداء القلب وشغافه ، فيعصر عند ذلك من العرقين دم يتغشاه ، فيكون ذلك عصرا على القلب ، حتى يحس ذلك في القلب والروح والنفس والجسم ، كما يتفشى بخار الشراب الدماغ فيكون منه السكر » . . . وقيل : إن جالينوس أراد امتحان ذلك ، فأخذ حيوانا ذا حس فغمه أياما ، ولما ذبحه وجد قلبه ذابلا نحيفا قد تلاشى أكثره . فاستدل بذلك على أن القلب إذا توالت عليه الغموم ، وضاقت به الهموم ، ذبل ونحل فحذر عندئذ من عواقب الغم والهم . . . وكان جالينوس طبيبا حاذقا ماهرا قال في كتابه في ( محنة الطبيب الفاضل ) ما هذه حكايته . قال ولم أعلم أحدا ممن بالحضرة إلا وقد علم كيف داوينا الرجل الذي كان يضره كل شياف يكتحل به حتى برأ . وكانت في عينه قرحة عظيمة مؤلمة ، وكان مع ذلك الغشاء العيني قد نتأ فتأنيت لذلك حتى سكن ، والقرحة حتى اندملت من غير أن استعمل فيها شيئا من الشيافات فاقتصرت على أنى أهيئ له في كل يوم ثلاثة مياه ، أحدها ماء قد طبخت فيه حلبة ، والآخر ماء قد طبخت فيه وردا ،