عامر النجار
43
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
كان تلميذا له أو على الأقل مساعدا له في دراساته التشريحية « 1 » . . . وممن درسوا فترة بمدرسة الإسكندرية ويعد من أبرز علماء كل
--> ( 1 ) يقول سارتون في تاريخ العلم ص 241 وص 242 ج 4 ولد إرازيستراتوس حوالي 204 ق . م في يوليس ( كيوس ) على مقربة من أرض « أتيكا » . ولهذا فهو ليس يونانيا من آسيا وإنما هو يوناني من بلاد اليونان ، وكان طبيعيا بالنسبة إليه أن يتلقى تعليمه في « أثينا » وكان معلموه هم مترودورس صهر أرسطو وخريسيبوس من أبناء سولوى . وإزاريستراوتوس وأصل بحوث هيروفيلوس ، ولكن كان أكثر منه اشتغالا بالفسيولوجيا وبتطبيق الأفكار الفزيائية ( مثل نظرية الذرة ) في سبيل فهم الحياة . وكان ارازيستراتوس نظريا أكثر مما كان هيروفيلوس ، ومن المحتمل أن يكون قد تأثر بستراتون . وإذا نحن سمينا هيروفيلوس مؤسس علم التشريح فربما جاز أن يسمى ارازيستراتوس مؤسس علم الفسيولوجيا وهو قد سمى أيضا مؤسس علم التشريح المقارن وعلم التشريح المرضى ( ولكن مثل هذه الألقاب يجب تناولها بحذر ) . . . والتشريح المقارن كان طبيعيا لأن الأطباء القدامى كانوا مضطرين لتشريح الحيوان ، كما كانوا في حاجة إلى تشريح الإنسان . وأما لقب مشرح مرضى فقد أطلق على ارازيستراتوس ، لأنه أجرى تشريحات بعد الموت ، أي أنه شرح جثث أشخاص بعد موتهم مباشرة وكان تاريخهم الطبى معروفا ، ولذلك استطاع أن يعرف الإصابات التي كانت سببا في وفاتهم . . . وفي الفسيولوجيا كان اراز يستراتوس أول من اعتمد على النظرية الذرية ، وعلى نظريات المدرسة الدجماتية ، وعلى مبدأ « الطبيعة تكره الفراغ » . ولقد أخذ ارازيستراتوس كثيرا من هذه الأفكار عن « براكساجوراس » الذي كان معلم هيروفيلوس وإنما عنى هو بها أكثر مما فعل هيروفيلوس نفسه . ولقد حاول أرازيستراتوس أن يفسر كل شئ بأسباب طبيعية رافضا أن ينسب شيئا إلى أسباب عقائدية . . . وتتعلق الكشوف التشريحية الرئيسية لارازيسراتوس بالدماغ والقلب والجهازين العصبى والوعائى ، ولولا اقتناعه بأن الشرايين مملوءة بالهواء ( روح الحياة ) ولولا نظرياته الهوائية على العموم لجاز له أن يكشف الدورة الدموية ، فهو مثلا اهتدى إلى أن شرايين الحيوان الحي تصدر دما عندما تقطع وحذر أن التشعبات النهائية للأوردة والشرايين يتصل بعضها ببعض . ولقد شاهد وجود الأوعية اللمفية في المساريقا . واهتدى إلى أن كل عضو يتصل بسائر أجزاء الكائن بواسطة جهاز ثلاثي من الأوعية - شريان ووريد وعصب - ولقد أصاب في وصفه لوظيفة لسان المزمار ( ونحن ما نزال في اللغات الأوربية نستعمل المصطلح اليوناني الأصلي ) وفي وصف وظيفة الصمامين الأذينيين البطينيين ( ولقد سمى الأيمن منهما ذا الثلاث الشرافات ) وقد عرف الأعصاب الحركية والحسية وفرّق بدقة أكثر بين المخ والمخيخ وشاهد لفائف المخ ولاحظ أنها أكثر تعقيدا لدى الإنسان منها لدى الحيوان ، وتتبع الأعصاب الدماغية حتى الدماغ نفسه ، وقام بإجراء تجارب على الأحياء للتحقق من الوظائف الخاصة ولأجزاء الدماغ المختلفة ، وفحص أيضا علاقة العضلات بالحركة . ويقول جورج سارتون ص 249 : وكان ارازيستراتوس أول طبيب ينبذ بالكلية نظرية الرطوبات ، وكذلك كان أول من فرق بوضوح بي التبير الصحي وبين المداواة ، وكان يعلق أهمية أعظم على -