عامر النجار
36
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
ناموس الطب لأبقراط . . وهذه نسخة ناموس الطب لأبقراط . قال أبقراط : « إن الطب أشرف الصنائع كلها إلا أن نقص فهم من ينتحلها صار سببا لسلب الناس إياها ، لأنه لم يوجد لها في جميع المدن عيب غير جهل من يدعيها ممن ليس بأهل للتسمى بها إذ كانوا يشبهون الأشباح التي يحضرها أصحاب الحكاية ليلهوا الناس بها ، فكما أنها صور لا حقيقة لها ، كذلك هؤلاء الأطباء ، بالاسم كثير ، وبالفعل قليل جدا . وينبغي لمن أراد تعلم صناعة الطب أن يكون ذا طبيعة جيدة مؤاتية ، وحرص شديد ورغبة تامة ، وأفضل ذلك كله الطبيعة لأنها إذا كانت مؤاتية فينبغي أن يقبل على التعليم ولا يضجر لينطبع في فكره ويثمر ثمارا حسنة ، مثل ما يرى في نبات الأرض . أما الطبيعة فمثل التربة ، وأما منفعة التعليم فمثل الزرع ، وأما تربية التعليم فمثل وقوع البذر في الأرض الجيدة . فمتى قدمت العناية في صناعة الطب بما ذكرنا ، ثم صاروا إلى المدن لم يكونوا أطباء بالاسم بل بالفعل والعلم بالطب كنز جيد وذخيرة فاخرة لمن علمه ، مملوء سرورا ، سرا وجهرا ، والجهل به لمن انتحله صناعة سوء ، وذخيرة ردية ، عديم السرور ، دائم الجزع والتهور . والجزع دليل على الضعف ، والتهور دليل على قلة العلم بالصناعة » . وصية ابقراط . . وهذه نسخة وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب . قال أبقراط : « ينبغي أن يكون المتعلم للطب ، في جنسه حرا ، وفي طبعه جيدا ، حديث السن ، معتدل القامة ، متناسب الأعضاء ، جيد الفهم ، حسن الحديث ،