عامر النجار
37
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
صحيح الرأي عند المشورة ، عفيفا شجاعا ، غير محب للفضة مالكا لنفسه عند الغضب ، ولا يكون تاركا له في الغاية ، ولا يكون بليدا . . . وينبغي أن يكون مشاركا للعليل مشفقا عليه ، حافظا للأسرار ، لأن كثيرا من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم . . . وينبغي أن يكون محتملا للشتيمة ، لأن قوما من المبرسمين « 1 » . وأصحاب الوسواس « 2 » . السوداوى يقابلونا بذلك ، وينبغي لنا أن نحتملهم عليه ونعلم أنه ليس منهم ، وإن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة . . . وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلا مستويا ، لا يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا يستقص « 3 » . وينبغي عليه قص أظافر يديه ، ولا يتركها تعلو على أطراف أصابعه . . . وينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية لينة ، ولا يكون في مشيه مستعجلا ، لأن ذلك دليل على الطيش ، ولا متباطئا لأنه يدل على فتور النفس . وإذا دعى إلى المريض فليقعد متربعا ويختبر منه حاله بسكون وتأن ، لا بقلق واضطراب ، فإن هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره » . . . قال جالينوس ، في المقالة الثالثة من كتابه في أخلاق النفس : « إن أبقراط كان يعلم مع ما كان يعلم من الطب من أمر النجوم ما لم يكن يدانيه فيه أحد من أهل زمانه . وكان يعلم أمر الأركان التي منها تركيب أبدان الحيوان ، وكون جميع الأجسام التي تقبل الكون والفساد . وهو أول من برهن ببراهين حقيقة هذه الأشياء التي ذكرنا .
--> ( 1 ) المصابون بالبرسام وهي علة يهذى فيها . ( 2 ) حديث النفس والشيطان بما لا نفع ولا خير . ( 3 ) يبلغ الغاية فيه .