عامر النجار

213

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . يقصد الزهراوى بالبواسير في هذا الفصل ، نفس مدلولها كما نفهمه في هذه الأيام أو Piles ويقصد بالشقاق الشرخ الشرجى أو Anal Fissure . . . ويقول : « تكون البواسير على ضربين ، إما أن تكون في داخل المقعدة تشبه نفاخات حمراء وكأنها حب العنب ، ويكون منها صغار وكبار ، والدم يسيل منها دائما ، وتكون واحدة وتكون كثيرة ، وتكون خارج المقعدة وفي أطرافها إلا أن هذه التي تكون من خارج المقعدة تكون في أكثر الأمر قليلة الرطوبة ، يسيل منها ماء أصفر وقليل دم سيلانا مزمنا ويكون على لون البدن . . . وعلاج التي تكون من داخل المقعدة أن تأمر العليل أن يتبرز و « يتزحر » ( والزحار : مرض يتميز بتبرّز متقطع معظمه دم ومخاط ويصحبه ألم وتعنّ ) حتى تخرج المقعدة وتظهر إليك الثآليل بسرعة ، فتعلقها بالصنانير وتمسكها بظفرك ، ثم تقطعها عند أصولها . فإن لم تحتبس فيها الصنانير لرطوبتها واسترخائها فخذها بخرقة خشنة ، واجذبها بأصابعك ثم اقطعها وذر عليها بعض الذرورات الحادة لكي تقوم لها مقام الكي ، أو فاكوها على ما تقدم في باب الكي . . . فإن لم تجبك المقعدة للخروج فاحقن العليل بحقنة فيها لذع قليل لتغسل بها ما في المقعدة وتنقاد للخروج بسرعة عندما يتزحر العليل . . . فأما الثآليل الخارجة عن المقعدة فأمرها هين ، وهو أن تأخذها بظفرك أو تعلقها بصنارة وتقطعها ثم تعالجها . . . ومن كره القطع بالحديد ينبغي أن يستعمل حزمها على هذه الصفة ، وذلك أن تأخذ خيطا مفتولا وتدخله في إبرة ، ثم تجذب الأثلول إلى فوق وتنفذه بالإبرة في أصله من الجهة الأخرى ، وتلف طرفي الخيط أسفل الإبرة وهي معترضة وتشد الأثلول بالخيط شدا وثيقا ، ثم تعقد