عامر النجار
21
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
بعضها ببعض وهو تعريف ظريف وفحصه للمريض كاف دون أن يكون مرهقا فهو يسأل المريض أسئلة قليلة هامة ويلاحظ تهيجه ويصف الهيئات الخاصة التي تدل على أمراض بعينها مثل وصفه المريض حين يمسح عينه بظهر يده وهو لا يدرى ما يعمل ومن وسائل فحصه المريض أن يضع إصبعه في الجرح ويحس فرقعة الكسور والنبض والحرارة وهو يصف تصلب الرقبة والنزيف تحت الملتحمة والنزيف من المنخرين والأذنيين ويعلم بالضبط قيمة ذلك في التشخيص والعلاج وهو يذكر الشلل النصفى والجماعي وسيل البول والإنتفاخ وغير ذلك من العلامات العامة ولم يخطئ مرة في تقدير علامة من علامات هذه الأمراض . . . أما علمه بالعلاج ووسائله فهو أيضا مدهش حقا وعلاجه في أكثر الأحوال ينطبق على العقل ويدل على فهم للمرض وأثر العلاجات المختلفة فيه وهو يرد الخلع ويصلح من الكسور ويضع جبائر من الكتان الجاف الصلب ويضع قطعة أو أنبوبة من الخشب بين الفكين للتغذية في حالات لعلها التيتانوس أو الالتهاب السحائى وهو يخيط الجروح ويعلم إنها ستتقيح وإنها تحتاج بعد ذلك إلى الدهن والعسل وهو علاج يكاد يتفق وعلاجنا الحديث ولا يغير من هذه الحقيقة إننا نضع الفازلين بدلا من الدّهن ونضع المحاليل القوية التي لا يختلف عملها في الجروح عن عمل العسل ويضع قطع من الكتّان تقرب بين حافتي الجروح ويحرم وضعها عندما تكون ملتهبة متقيحة ويربط جروحه إلّا في حالتي ضغط المخ وشدة القيح حتى لا تظل الإفرازات داخل الجروح ويضع المكمدات على الجروح الملتهبة ويضع عليها قبل إلتهابها أوراق الشجر الرطبة ( كما نضع نحن تحت خلات الرصاص ) أما وضعه قطعة اللحم على الجرح في أول يوم فغير مفهوم بالضبط إلا أن يكون ذلك ليوقف النزيف وهذه الرسالة تدل على مهارة صاحبها في الطب وتدلنا على عبقريته الفذة مع بواكير الحضارة القديمة ويتبين لنا مدى تفوقه في الجراحة والتشريح كما بين لنا ذلك الدكتور محمد كامل حسين رحمه اللّه .