عامر النجار

183

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

في هذه العصور بنظرية الأخلاط تأثرا شديدا . وقد حاول أن يفسر جميع أسباب العلل تبعا لهذه النظرية ، وبالتالي محاولة علاجها حسب الأسباب التي تتصورها هذه النظرية من كسر لحدة الخلط الزائد باستعمال الفصد والمسهلات أو الأدوية أو الأغذية الخاصة بكل خلط حسب الحالة فإذا ما تخطينا هذه العقبة واستثنيناها عند تقييم هذه المقالات ، فإننا نلاحظ دقة كبيرة في وصف العلامات السريرية « الإكلينيكية » الهامة التي تقرب كثيرا من المشاهدات الموصوفة في مراجع الطب الحديث ، كما نلاحظ دقة متناهية في الوصف التشريحى لبعض الأمراض مما يوحى بأنه قد قام بتشريح هذه الأجهزة بنفسه . وفي الجزء الأول يتكلم عن السكتة - وأما ما يسميها بالفالج العظيم - وهو وصف دقيق لما تشاهده اليوم من اضطرابات مختلفة في الدورة الدموية داخل المخ أو ما يسمى « Cerabralapoplexy » ويقسمها إلى ثلاثة أحوال : الأولى هي المزمنة أي التي لا يبرأ منها المريض ، والثانية هي تلك التي يبرأ منها المريض ، والثالثة التي تقتل سريعا ، وإذا ما قارنا ذلك بما يوصف في الوقت الحاضر في مثل هذه الحالات فلا نجد أنها تخرج عن هذا التقسيم كثيرا فما زلنا نصنفها إلى ثلاثة حالات : الأولى وهي المزمنة وغالبا ما تكون لجلطة في أحد شرايين المخ الرئيسية التي يبرأ منها فقد تكون ناتجة عن ارتفاع مؤقت لضغط الدم العام أو جلطة صغيرة في أحد شرايين المخ وسرعان وما تتكلّل أو يجرفها تيار الدم أو تقلص وقتي في أحد شرايين المخ ، أما الثالثة : أي التي تقتل سريعا - فغالبا ما تكون نتيجة عن نزف داخل المخ . كذلك نلاحظ وصفا دقيقا لعلامات « إكلينيكية » هامة في مثل هذه الحالات ، منها اهتمامه بملاحظة التنفس كعلامة لشدة السكتة ، وتعريفه الدقيق للغيبوبة في السكتة القوية « وهي التي تنقطع فيها الأفعال المدبرة الثلاثة وهي التخيل والفكر والذكر والحس والحركة ، وكذلك ملاحظته