عامر النجار

154

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

والوريد الشريانى « الشريان الرئوى » إذ أن أقواله في هذا الصدد ترتبط ارتباطا وثيقا بما سبق . . . بدأ ابن النفيس بأن تناول الشريان الوريدى « وهو ما نسميه بالوريد الرئوى » ، فقال : « إن هذا العرق شبيه بالأوردة وشبيه بالشريان . أما شبهه بالأوردة فلأنه من طبقة واحدة وأن جرمه نحيف وأنه على قوام ينفذ فيه الدم لغذاء عضو . ويفسر هذا في فقرة أخرى بقوله : « فلا بد وأن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشريانى « الشريان الرئوى » إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ويصفى ألطف ما فيه وينفذ إلى الشريان الوريدى ليوصلها إلى التجويف الأيسر ثم في مكان آخر : « ولذلك جعل الوريد الشريانى « الشريان الرئوى » شديد الاستحصاف « أي : السّمك » ذا طبقتين ليكون مما ينفذ من مسامه شديد الرقة . وجعل الشريان الوريدى نحيفا ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما خرج من ذلك الوريد ، ولذلك جعل بين هذين العرقين منافذ محسوسة . . . وفيما يتصل بهذه المنافذ يجب أن تتذكر أن العدسة المكبرة لم تكن قد اخترعت بعد وأن مالبيجى لم يكشف عن الأوعية الشعرية إلا بعده بقرون ، مما جعل الشرايين تعد منفصلة انفصالا تاما عن الأوردة . ولذلك فإن ابن النفيس لم يبعد كثيرا عن الحقيقة عندما قال إن الدم يمر من مسام بين العرقين أو من منافذ محسوسة هي بمثابة الأوعية الشعرية . . . وتابع وصفه للشريان الوريدى « أي الوريد الرئوى » بأن قال : « أما شبهه بالشريان فلأنه ينبض ، وينبت على قولهم من القلب . ولما كان نبض العروق من خواص الشرايين لا جرم كان إلحاق هذه العروق بالشرايين أولى . . . . ونقول إن العروق التي تنبت في الرئة تخالف جميع عروق البدن لأن في جميع الأعضاء يكون للعرق الضارب طبقتان ولغير الضارب طبقة واحدة . والضارب مستحصف وغير الضارب نحيف وعروق الرئة بالعكس من هذا » .