عامر النجار
155
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . وهنا يبدو جليا أنه يصف الشريان الوريدى « الوريد الرئوى » بأنه ينبض بينما لا ينسب إلى الوريد الشريانى « الشريان الرئوى » سوى حركة تابعة لحركة الرئة . وفي هذا خطأ واضح . ثم علق على اختلاف أوعية الرئة عن الأوعية الأخرى من حيث تكوين جدرانها فقال : « واختلفوا في سبب ذلك فقال اسقلبيادوس إن ذلك لأن شرايين الرئة شديدة الحركة كبيرتها جدا فتهزل وذلك لأنها تنبض بنفسها وتنبسط وتنقبض تبعا لانبساط الرئة وانقباضها والحركة المفرطة مهزلة . وأما أوردتها فإنها تتحرك تبعا لحركة الرئة فقط » . وهذا التعليل يلائم اهتمامه بتفسير كل ظاهرة تفسيرا عقليا يتفق مع النظريات السائدة وإن كان لم يستند في مزاعمه إلى برهان . . . وهناك نقطة أخرى لم يوافق فيها ابن سينا - وهي عدد تجاويف القلب . « قوله وفيه ثلاثة بطون . وهذا كلام لا يصح فإن القلب له بطنان فقط أحدهما مملوء من الدم وهو الأيمن ، والآخر مملوء من الروح وهو الأيسر ، ولا منفذ بين هذين البطنين البتة ، وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها والتشريح يكذب ما قالوه . . . وهذه العبارة الأخيرة جديرة بالتأمل . فقد سبق أن قال لنا في ديباجة « شرح التشريح » : « وقد حدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة ، وها هو يقدم لنا الدليل على اعتماده على هذا التشريح إذ يقول : « والتشريح يكذب ذلك » . وهو بطبيعة الحال لا يعنى تشريح جالينوس ولا ابن سينا ، ولسنا نجد تفسيرا لهذا التناقض الظاهري سوى أنه حرص على عدم إثارة حنق رجال الدين شأنه في ذلك شأن كثيرين من العباقرة المجددين أمثال كوبرنيكوس وجليليو عندما استهلوا مؤلفاتهم الثورية بتأكيد تبعيتهم للعقائد الدينية السائدة في عصرهم . كما أنه حرص على ألا يتهم بالجهل كما كان يتهم كل من ينكر تعاليم جالينوس إذ اعتذر عن هذا النقد حين قال في الديباجة نفسها « إلا في