عامر النجار
153
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
يقطع بأن الدم بعد أن يلطف في التجويف الأيمن ينفذ إلى الرئة وهناك - على حد قوله - « يخالط الهواء ويرشح ألطف ما فيه وينفذ إلى الشريان الوريدى « الوريدى الرئوى » ليوصله إلى التجويف الأيسر وقد خالط الهواء وصلح لأن يتولد منه الروح « ويضيف » وما بقي منه أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها » . . . وقد أكد هذا في موضع آخر بقوله : « فإن نفوذ الدم إلى البطين الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعده من البطين الأيمن كما قررناه أولا » . . . وكأنه لم يكتف بكل هذا فأراد زيادة التأكيد بأن الدم إنما يجرى في اتجاه واحد وأنه ليس موضوع مد وجزر فقال أيضا : « قوله وإيصال الدم الذي يغذو الرئة إلى الرئة من القلب ، هذا هو الرأي المشهور وهو عندنا باطل فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر من تجويفى القلب إذ الدم الذي في هذا التجويف إنما يأتي إليه من الرئة لا أن الرئة آخذة منه . وأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو في الوريد الشريانى « الشريان الرئوى » . واستطرد في معرض حديثه عن سبب نحافة جدار الوريد الرئوى فقال : « وليكون أطوع « أي جدار الوريد » ليرشح منه ما يرشح منه إلى الرئة من الدم اللطيف ، هذا أيضا على الرأي المشهور ، والحق أنه ليس كذلك بل ليكون أطول لقبول ما ينفذ منه الدم الهوائي الذي يوصله من الرئة إلى القلب . . . يبدو بوضوح في كل هذه الفقرات أن ابن النفيس اهتدى إلى العلم بأن اتجاه الدم ثابت وأنه يمر من التجويف الأيمن إلى الرئة حيث يخالط الهواء ، ومن الرئة عن طريق الشريان الوريدى « الوريد الرئوى » إلى التجويف الأيسر . . . ولننظر الآن إلى ما قاله عن الشريان الوريدى « الوريد الرئوى »