عامر النجار

138

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

وإنما تبوأ كتاب ابن سينا هذه المكانة الرفيعة ، بين المراجع العالمية لأنه كان أوفى مرجع من مراجع الطب القديم وظل كذلك إلى عهد الموسوعات العصرية قبيل القرن التاسع عشر بقليل ، واجتمعت له مزايا الإحاطة والتحري والاستقصاء والتنسيق ، فاشتمل على تراث أمم الحضارة في أصول الطب وفروعه من شرح الأعراض إلى وصف العلاج إلى سرد أسماء العقاقير والأدوية ، ومواصلة الجراحات وأدوات الجراحة مع قدرة على الترتيب الموسوعى قل نظيرها في زمانه » . وتقول هونكة « 1 » : « إن كتب أعاظم الإغريق والأسكندريين ليبهت لونها ويقل شأنها أمام كتاب « القانون » لأمير الأطباء الرئيس ابن سينا ، ذلك الكتاب الذي كان له أعظم الأثر في بلاد الشرق وبلاد الغرب على حد سواء قرونا طويلة من الزمن بشكل لم يكن له أي مثيل في تاريخ الطب إطلاقا . وأية عظمة وأية عبقرية هذه التي جمعت كل هذه المعارف النظرية والعلمية للطب مع كل فروعها ، ونظمتها بشكل فريد في نوعه ، ودبجتها ببراعة هي البلاغة والأصالة بعينها « فأصبح الكتاب تحقيقا هاما فريدا من نوعه بين كتب الطب في كل العصور » ، كما يقول سود هوف Sud hoff . هذا وكان قد أزمع الرئيس أن يلحق « بالقانون » مجموعة من ملاحظاته وأبحاثه ، ولكنها ضاعت قبل أن تنشر غير أن المقدرة الفائقة وروعة التصوير العظيمة الشأن عند ابن سينا ككاتب قد بهرتا العالم بقوة ، بحيث أن الجميع أغفلوا فيه شخصية الباحث والعلامة التجريبى وصرفوا همهم إلى إبداء آيات الإعجاب ، فعدوه سيد النظام والشكل ، ورأوا فيه ما فقدوه في بطل الإغريق ، جالينوس ، لقد رأوا فيه مكمل « الجالينية » العظيم .

--> ( 1 ) في كتابها شمس العرب تسطع على العرب ص 289 .