عامر النجار

125

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

وكما أشرنا من قبل فإن كتاب الشفاء يعد موسوعة علمية ضخمة نجد فيها معلومات دقيقة عن الطبيعيات والنباتات والحيوانات والمعادن ففي الجزء الخاص بالطبيعيات تحدث ابن سينا عن الجبال والزلازل ، كما تحدث عن سرعة الصوت وسرعة الضوء وإن قال أنها آنية وعن السحب والظل والثلج والبرد والضباب ، والهالة وقوس قزح ، والشمسيات والنيازك والرياح والبرق والرعد ، ويقول إن البرق يرى والرعد يسمع ولا يرى فإذا كان حدوثهما معا رؤى البرق في آن وتأخر سماع الرعد لأن مدى البصر أبعد من مدى السمع . كما تناول دراسة النباتات وذكر كثيرا من الآراء والنظريات حول تولد النبات ، وذكره وأنثاه ، وأصل مزاجه ، وقال إن النبات يشارك الحيوان في الأفعال والانفعالات المتعلقة بالغذاء ، وتحدث عن الذكورة والأنوثة في النبات ، كما تكلم عن الثمار في النباتات المختلفة والشوك وعن النباتات الساحلية والسبخية والرملية والمائية والجبلية وعن التطعيم والنباتات المستديمة الخضرة وتلك التي تسقط أوراقها في مواسم معينة . كما عرض ابن سينا في الجزء الخاص بالحيوان لدراسات وملاحظات ومشاهدات مختلفة في وصف أنواع الحيوان والطير وتكلم عن الحيوانات المائية ، وقال منها لجية وشطية ومنها طينية وصخرية . والحيوانات المائية منها ذات ملاصق كأصناف من الأصداف ، ومنها متبرئة أي متحررة الأجساد مثل السمك والضفدع ، واللاصقة منها ما تزال تلصق ولا تبرح ملتصقة مثل أصناف من الصدف والإسفنج . وأسهب في الحديث عن الحيوانات المائية المختلفة من سمك وغيره . ثم انتقل إلى الحيوانات البرية وتكلم عن الأعضاء المتشابهة وغير المتشابهة والعضلات والرباطات والشرايين والأوردة ، والأغشية والألياف العصبية والرئة والقلب والحركة الإرادية وغير الإرادية . وفي الجزء الخاص بالمعادن تحدث عن تحويل المعادن الخسيسة إلى نفيسة وقسم الأجسام المعدنية إلى أحجار ، وذائبات وكباريت وأملاح ، ويقول وأما ما يدعيه أصحاب الكيمياء فيجب أن نعلم أنه ليس في أيديهم أن يقلبوا