عامر النجار
126
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الأنواع قلبا حقيقيا فإن جواهرها تكون محفوظة وإنما تغلب عليها كيفيات مستفادة بحيث يغلط في أمرها . وكما كان ابن سينا فيلسوفا مفكرا فقد كان طبيبا حاذقا . وترجع نظرية ابن سينا في المرض في أساسها لتعاليم الإغريق من أن العناصر أربعة « 1 » ، نار وماء وتراب وهواء ، وطبائعها أربعة حارة جافة ، وبارد رطب ، وبارد جاف ، وحار رطب « على التوالي » ويقابل هذه العناصر والصفات في الإنسان أخلاط أربعة ، وهي الدم والإفراز الصفراوي ، والبلغم وإفراز الطحال « السوداء » والأخلاط هي أجسام سيالة يستحيل إليها الغذاء ، فالدم له خصائص الهواء حار رطب ، والصفراء لها خواص النار حارة جافة ، والبلغم له صفات الماء بارد رطب ، والطحال له خاصية التراب ، بارد جاف ، وتذهب النظرية إلى أن الإنسان لا يكون في حالة الصحة إلا بتعادل هذه الأخلاط تعادلا تاما بحيث يكسر كل منها الآخر بغير غلبة تامة وأن المرض في نظره اضطراب في نسبة تكوين هذه الأمزجة في الجسم ، وهذا أقرب ما يكون لنظرية اضطراب الغدد اللامفاوية التي يعترف بها الطب حاليا . ابن سينا وتشخيصه الدقيق لبعض الأمراض : يبدأ ابن سينا في كتابه القانون الحديث عن السبب والمرض والعرض فيقول : « 2 » إن السبب في الطب ما يكون أولا فيجب عنه وجود حالة من حالات بدن الإنسان أو ثباتها والمرض هيئة غير طبيعية في بدن الإنسان يجب عنها بالذات أفة في الفعل ، وجوبا أوليا وذلك إما مزاج غير طبيعي وإما تركيب غير طبيعي » .
--> ( 1 ) من تاريخ الطب عند العرب للدكتور فهيم أبادير ص 44 . ( 2 ) القانون ج 1 ص 73 .