محمود حاج قاسم
125
الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي
قد رأيت قوماً قطعوا وكووا سرطاناً حدث في أعلى الفم وفي المعدة وفي الفرج فلم يقدر أحد على إدمال تلك القرحة وعذبوا . . . حتى ماتوا ) ) . ( ( فأما ما كان من السرطان في ظاهر الجسم فاقصد منه لعلاج ما يمكن قطعه مع أصله جميعاً ، فأصوله هي العروق التي تراها ممدة منه إلى حواليه مملوءة دماً أسود . وقد نهى أيضاً عن قطع هذه كثير من جلة الأطباء ولم يأذنوا إلّا في قطع ما كان معه قرحة مؤذية جداً فاشتهى صاحبه ذلك كان في الأعضاء التي يمكن قطعه بأصوله وكيه بعده ) ) « 1 » . ويقول المجوّسي عن علاج السرطان جراحياً : ( ( وقد يستعمل فيه القطع بالحديد إذا كان في عضو يمكن استئصاله وقطعه حتى لا يبقى شيئاً من أصله . فإذا لم يكن فيه ذلك وعولج بالحديد ، تقرح ونقلت شفاه وجنبيه ولا يكاد يندمل ويكون لذلك مخاطراً من وجود أحدهما إنه ربما كان في العضو شرايين وعروق كبار فيعرض من ذلك نزف حتى يخاف على العليل ) ) ثم يقول ( ( . . . فإن كان العليل ممن يحتمل إخراج الدم فافصده من القيفال واخرج له من الدم بمقدار ما تحتمله القوة والسن والزمان وعلى قدر كمية الدم ، يعني إذا كان الدم أسود فاستكثر إخراجه ، وإن كان الدم أحمر فقلل ) ) « 2 » . طبعاً مسألة سحب الدم بالفصد من مريض السرطان أمر لا نوافق عليه اليوم .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه ج 12 ، ص 5 . ( 2 ) - المجوّسي : كامل الصناعة الطبية ج 2 ، ص 190 .