حسين نجيب محمد

99

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

فيستحيل فيها بلطف التدبير دما ، فينفذ في البدن كلّه في مجار مهيأة لذلك بمنزلة المجاري الّتي تهيأ للماء حتّى يطرد في الأرض كلّها ، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مغايض أعدت لذلك ، فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من جنس البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة ، فتأمّل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول ، لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير » « 1 » . 3 - الخلايا : إنّ جسم الإنسان قائم كالبناء كل لبنة تكمّل الأخرى ، وهو يتكوّن من خلايا كل منها تكمّل الأخرى فالعظام والأسنان واللحم وغيرها ، كلها تتكوّن من خلايا صغيرة كل منها تشدّ الأخرى حتّى يتمّ بناء الجسم . ثمّ إنّ كل خلية من هذه الخلايا لها كيانها في الجسم وتعمل بنفسها كوحدة في مجموع الجسم كما يعمل أفراد النحل كوحدة متكاملة لتأدية رسالة معينة ، ومن الخلايا ما هو مستمر في العمل ، ومنها ما يعمل في حال الضرورة - كخلايا احتياطية - كما يعمل في حالات الجروح والأمراض ، ومنها ما يعمل عمل الشرطة فتخرج للعمل عندما يهاجم الجسم شيء غريب من الميكروبات فتخرج لمواجهته وقتاله والقضاء عليه ، وإن لم تتمكن فتعمل على خلق حالة

--> ( 1 ) طب الإمام الصادق عليه السّلام : ص 31 .