حسين نجيب محمد

63

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

إليك بلبن فرددت إليّ الرسول فيه ! فقال لها : بذلك أمرت الرسل قبلي أن لا تأكل إلّا طيّبا ولا تعمل إلّا صالحا » « 1 » . وفي الرواية أنّه بينما كان الإمام محمد بن علي الباقر عليه السّلام معتقلا في سجن المنصور الدوانيقي ، لا يتناول فيه من الطعام إلّا القليل ، جاءت السجن يوما امرأة من النساء الصالحات ، توالي أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي تحمل للإمام رغيفين من الشعير صنعتهما من وجه شرعي فبعثتهما إليه على يد السجّان . أخبر السجّان الإمام عليه السّلام بأنّ الصالحة فلانة وهي من الموالين له قد أهدته هذين الرغيفين وهي تقسم بحلية وجههما وتلتمس الإمام أن يتناولهما . رفض الإمام عليه السّلام الهدية وأعادها إلى المرأة لأنّها بعثته إليه على طبق حرام ( ويقصد على يد السجّان ) « 2 » . ومن فوائد وآثار الطعام الطيب أنّه يجعل في الإنسان صفاء روحيا خاصا بحيث يصير من أهل الكشف من بواطن الأمور ، ولذا يحكى أنّه كان يعيش في أحد الأرياف القريبة من مدينة « رشت » الواقعة في شمال إيران رجل مؤمن تقي يكتسب قوته من زراعة المحاصيل في أرضه الزراعية . اعتاد هذا الرجل المؤمن أن يخرج الحقوق الشرعية من دخله ليدير دفة معيشته بما تبقى منه . كان يأبى الطعام ما حرم منه وما اشتبه عليه أمره ، وتراه دوما منهمكا بعبادة ربّه وأداء الحسنات ممّا آل إلى

--> ( 1 ) الدر المنثور ، المجلد 6 ، ص 102 ونقلا عنه ميزان الحكمة ، المجلد 3 ، ص 168 . ( 2 ) لطائف الطوائف ، ص 44 .