حسين نجيب محمد
479
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تداووا بألبان البقر ؛ فإنّي أرجو أن يجعل اللّه شفاء ؛ فإنّها تأكل من الشّجر « 1 » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « حسو اللبن - أي شربه شيئا بعد شيء - شفاء من كلّ داء ، إلّا الموت » « 2 » . قال د . القدسي : « هل تعلمون أنّه لو أكلت الأبقار والمواشي أي طعام ، أي طعام بدون استثناء ، فيه هرمون أوليس فيه هرمون ، فيه مواد كيماوية أوليس فيه أية مواد كيماوية ، فإنّ الحليب بالذات سيكون خاليا نظيفا عظيما مباركا خاليا من أي مواد صناعية خالصا نقيا من أي شيء يشوبه ، ممّا أكلت الماشية ، وتأملوا قول اللّه سبحانه وتعالى في ذلك وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) [ النّحل : 66 ] ، ولا حظوا أنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يذكر أنّ ما تأكل الأنعام في هذه الآية ولم يشر إلى مصدر أكلها مهما كان طبيعيا نظيفا مباركا ، أم صناعيا مهرمنا مضافا إليه ، إنّما ذكر أنّ اللبن يكون بالرغم من أي نوع من الطعام خالصا تاما . ومن الشّبهات التي أضفاها هؤلاء يقولون إنّ الحليب ومشتقاته تكون بلغما في الجسم ، وأقول هذا صحيح بالنسبة لألبان البقر والإبل ، أما ألبان الماعز والغنم فهي لا تكون بلغما أبدا ، ولكن السؤال الطبي الفكري الهام جدا يأتي هنا : من قال إنّ البلغم هو شيء سيىء ، ومن قال إنّ البلغم هو شيء ضار ، ومن قال إنّه علامة على شر أو مضرة ، أبدا ، أبدا ، فالبلغم في تركيبه يتكون من كريات بيضاء
--> ( 1 ) المعجم الكبير ، ج 10 ، ص 14 ، ح 9788 ؛ تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 356 كلاهما عن عبد اللّه بن مسعود ؛ كنز العمّال ، ج 10 ، ص 29 ، ح 28208 . ( 2 ) طب المعصومين : ص 350 .