حسين نجيب محمد

459

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

دم ، وهذا عبّر عنه الخبر التالي ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تأكلوا الطحال فإنّه بيت الدم الفاسد ، واتقوا الغدد من اللحم فإنّه يحرّك عرق الجذام » . فهذا التعبير « بيت الدم الفاسد » ، أفضل تعبير عن الحقيقة التي ذكرناها والتي عرفها الطب حديثا كوظيفة مهمة من وظائف الطحال في كنس كريات الدم الفاسدة على النحو المذكور ، ممّا يجعله يحتوي على كل ما يحمله الدم من عوامل المرض أو من آثاره . وأما « الغدد » ، فقد عبّر عنها الخبر ذاته ، وهي الغدد اللمفاوية التي هي موضع دفاعي عن الجسم ضد الميكروبات ، لذلك فهي تتضخم عند حصول الغزو الميكروبي ، وقابلة لأن تكون موبوءة بكثير من الميكروبات ، كالسل والجذام وغير ذلك ، فهذا القابلية خاصة بها تفوق باقي أجزاء اللحم ، لذا كان الإرشاد إلى عدم تناولها . على أنّ هناك حالات لا حصر لها سبقت التربية الإلهيّة ، معرفة الإنسان الذاتية التي قصرت عن معرفة وكنه الحكمة التي انطوت عليها إلّا بعد قرون كثيرة ، ولا يفوتنا هنا ذكر حرمة لحم الخنزير ، الذي حرمته الشرائع الإلهيّة منذ أقدم العصور في شريعة موسى عليه السّلام ثم شريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلقد علم الطب الحديث أنّ هذا الحيوان مستودع للكثير من الطفيليات التي تنتقل إلى الإنسان عن طريق لحمه ، ولعلّ سر ذلك في ميله الغريزي ءلى القذارة في عادته السلوكية والغذائية ، ويشابهه في هذا الجرذ والفئران المحرّمة اللحم أيضا ، بل إنّ الحيوانات اللاحمة المذكورة سابقا ، كلها لا تتقي القذارات في نمط غذائها ، خلافا للكثير من الحيوانات العاشبة المحللة اللحوم .