حسين نجيب محمد

460

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

ولا معنى للقول هنا ، بأنّ طهي اللحوم يخلصها من الكثير ممّا قد تحمله ، لأنّ المنطق السديد يقتضي اجتناب المآكل التي يحتمل وباؤها ، وتجنب أكل الحيوان الذي لا يتقي القذارات بسبب تأثر لحمه بنوع غذائه ، والحال في هذا كحال الذي يعمد إلى ماء المستنقعات الآسنة فيغليها ليشربها ، بينما ماء النبع القراح متاح له ، فما دامت مصادر الغذاء النظيفة المأمونة موفورة ، فإنّ المنطق السديد ، والذوق السليم يقضيان بضرورة تناولها واجتناب تلك ، ومن المعلوم كيف أنّ لحم الخنزير يبقى سببا لنقل أمراض للإنسان . وفي سياق الكلام عن طبيعة غذاء الحيوان وعلاقته الظاهرة في حلية لحمه ، نذكر مثالا أشد وضوحا عليها ، فيما يسمّى بالدجاج الجلالة ، أي الدجاج الذي تناول البراز ، فالدجاج محلل اللحم كما هو معلوم ، لكن إذا تناول البراز حرم حتى يبرأ من أثره ، والبرء يكون بانقضاء زمن محدد شرعا على بدء امتناعه عن تناول الغائط . فلا عجب ، لأنّ الغائط يحتوي على الكثير من الجراثيم التي قد يكون بعضها مرضيا للإنسان ، فتنتقل إلى لحم الدجاج وحتى بيوضه كالسالمونيلا ، حتى إذا مضى عليه زمن محدد تعافى ، دلّ إمّا على عدم تلوثه أو على برئه إن كان قد تلوّث . ومثل هذا يقال عن حرمة أكل الحشرات والخبائث ، فبعضها كالأفاعي والتماسيح تلتهم الحيوانات والجيف ، وبعضها يتناول القذارات ويعيش على أنقاضها ، ولعلّ أجسامها تحتوي على عوامل أخرى مؤذية . وتحت العنوان نفسه نشير إلى حرمة تناول الرخويات التي لا