حسين نجيب محمد
458
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
المأكول . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن أكل اللحم النيء ، فقال : « هذا طعام السباع » . ومن هنا نفهم كذلك حرمة « شرب الدم » ، فالدم لا يمكن طهيه على غرار اللحم ، ولا بدّ أن يشرب طازجا ، علما أنّ الدم هو الوسط الناقل لجميع السموم في جسم الحيوان ، والحامل لمعظم الميكروبات التي قد يكون الحيوان مصابا بها ، ويشكل بعد الفصاد وسطا مثالثا لالتقاط الجراثيم وتكاثرها فيه بسرعة . والحكمة ذاتها في حرمة الدم تصلح لفهم الحكمة من الطريقة الواجبة في تذكية الحيوان ذي النفس السائلة بذبحه من الوريد إلى الوريد في العنق ، وتركه ينزف كل دمه ، لأنّ هذه العروق هي الأكبر والأقرب إلى القلب ممّا يخلص جسم الحيوان من معظم الدم الذي في عروقه ، وغني عن البيان ما للتذكية الشرعية بذكر اسم اللّه والتكبير والتوجيه إلى القبلة من مضمون روحي أخلاقي ، يجرّد هذا الفعل من ظاهره الحيواني البشع في قتل القوي الضعيف ، بدافع من غرائز الغاب ، وجعله عملا هادفا منضبطا بالإذن الإلهي للإنسان بتضحية الحيوان المحلل ، ضمن حدود الحاجة التي يقتضيها غذاؤه لأجل بقائه ، وتحت هذا السقف نفهم حرمة الصيد لغير حاجة الطعام ، حيث يكون قتل الحيوان لغير هذه الحاجة قتلا غرائزيا حيواني الطابع ، ومرفوضا ، فضلا عمّا لهذا المنع من قيمة كبرى في حفظ الثروات الحيوانية في بلاد المسلمين . وفي معرض الكلام عن حرمة الدم نذكر حرمة تناول « الطحال » هو العضو الذي ينظف الدم من كروياته الهرمة والتالفة ، إما بحكم انتهاء أمدها ، أو بحكم موتها من أثر ضار يقع عليها ، وهو في جله