حسين نجيب محمد
184
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
ومن خضار ، ومن ثمار عنبية ، تكون طازجة في الصيف ، ومجفّفة في الشّمس شتاء . وهذه الحالة بالذات هي الّتي جعلت الدكتور « مكاريزون » يستنتج ويقرّر بأنّ عامل الصحة لهذا الشعب يقوم في وفرة إفراطهم بتناول المواد الغذائية النيئة . ونادرا ما يستخدمون المنتوجات المستخلصة من الحليب كالجبن والزبدة ، وأندر من ذلك أكلهم للحم . وكان الدكتور « مكاريزون » يعتبر أنّ هنالك عوامل أخرى تسهم في هذه الصحة المزدهرة لشعب الهونزا ، ولكنّه كان يقدّر أنّ السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تغذيتهم بالمواد الغذائية النيئة . وكان يلاحظ أيضا أثر المنع الدّيني لاستخدام المشروبات الكحوليّة . وبالرغم من أنّ شعب الهونزا ، لا يراعي تماما وبدقّة كبيرة التوصيات الدّينيّة ، إلّا أنّهم من الممتنعين كليّا عن شرب الكحول . وكان الدكتور « مكاريزون » يعتبر ، أنّ من بين العوامل الثانوية لازدهار صحة شعب الهونزا ، استمرار رضاعة الطفل من أمّه لمدّة طويلة : الصبيان لمدّة ثلاث سنوات والبنات لمدّة سنتين ، الأمر الّذي كان يسهم أيضا في تمتّعهم بصحة جيّدة . وكذلك فإنّ القيام المستمر بالأعمال المنزلية ، وتوغّل الجبال والسير فيها ، ساهمت في نموهم الجسدي . ويستطيع الشيوخ منهم ، الّذين بلغوا سن المائة وعشر سنوات إلى المائة وخمس وعشرين سنة ، أن يقوموا برحلات ونزهات لمسافة عشرة كيلومترات عبر الجبال وبين الانهيارات المتراكمة وطرق الماعز . إنّ أخلاق « الهونزا » تتميّز بدرجة رفيعة من السموّ ، ويمكن