عبد الناصر كعدان
37
طب الكسور
لعله من الثابت أن الأطباء العرب قد توسعوا في تشريح الحيوانات ودرسوا بعض الأعضاء كالقلب والعينين والكبد دراسة دقيقة . وكان ابن النفيس ينصح بدرس التشريح المقارن لفهم التشريح البشري . ويوحنا بن ماسويه شرح قردا كبيرا وكتب عما رآه . كما أن الزهراوي ألح بدرس التشريح لأنه ضروري للجراحة . والرازي كان أول من وصف الفرع الحنجري للعصب الحنجري العائد وقال عنه إنه قد يكون مزدوجا من الجهة اليمنى أحيانا « 1 » . لقد وصف ابن سينا عضلات العين وصفا تشريحيا دقيقا حين قال " وأما العضل المحرك للمقلة فهي عضل ست ، أربع منها في جوانبها الأربع فوق وأسفل والمأقيين . كل واحد منها يحرك العين إلى جهته ، وعضلتان إلى التوريب ما هما يحركان إلى الاستدارة . ووراء المقلة عضلة تدغم العصبة المجوفة التي يذكر شأنها بعد تشبثها بها وما معها فيثقلها ويمنعها الاسترخاء المجحظ عند التحديق . وهذه العضلة قد عرض لأغشيتها الرباطية من التشعب ما شكك في أمرها . فهي عند بعض المشرحين عضلة واحدة وعند بعضهم عضلتان وعند بعضهم ثلاث . وعلى كل حال فرأسها رأس واحد « 2 » " . وقال إسحاق بن حنين أن العضلة الثلاثية الحلقية الموجودة في مؤخر عين الحيوانات لا توجد عند البشر . وهذا يدل على دقة الأطباء العرب في تشريح العين وبعض الأعضاء الأخرى عند الحيوانات . ويقول بورتال إن أطباء اليونان لم يشيروا إلى ذلك . وفي كتاب كامل الصناعة الطبية فقد سبق علي بن عباس المجوسي هارفي في وصف الدورة الدموية في الأوعية الشعرية أثناء كلامه عن وظيفتي الانقباض والانبساط من وظائف الجسم الحيوية هو أقرب وصف من الحقيقة ، إذ قال : " وينبغي أن تعلم العروق والضوارب في وقت الانبساط ما كان منها قريبا من القلب اجتذب الهواء والدم
--> ( 1 ) الطب العربي لأسعد خير اللّه ، ص 169 . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 1 ، ص 40 .