عبد الناصر كعدان

19

طب الكسور

وأتى ، بعد ذلك ، الأطباء العرب ونهلوا من علوم الأمم التي سبقتهم ، فاستفادوا مما ألّفه الأطباء اليونانيون والهنود الفرس ، وترجموا كثيرا من مؤلفاتهم إلى العربية ، وانتقدوا بعض هذه المؤلفات وشرحوا كثيرا منها ، وألّفوا كثيرا من كتب الطب التي تتصف بالموسوعية ، فكانت تلك الكتب خلاصة ما توصلت إليه الأمم التي سبقتهم في علم الطب ، بالإضافة إلى ما توصلوا إليه نتيجة خبراتهم الشخصية في ميدان الطب وممارسته . لقد اهتم الأطباء العرب بطب الكسور اهتماما بليغا ، ولقد لمع منهم أبو بكر الرازي الذي ألّف في فروع الطب جميعها ، ومن جملتها الكسور والخلوع . ألّف الرازي كتابا في الجبر وكيف يسكن ألمه ، وما علاقة الحرّ فيه والبرد . وكتب كتابا آخر في العمل بالحديد والجبر ، وقد ذكر في كتاب الجامع أو الحاضر ( صناعة الطب ) ، وفي قسمه الأول ، كلاما في حفظ الصحة وعلاج الأمراض والوثي والجبر والعلاجات . كما أنه أورد في المقالة السابعة من كتابه ( المنصوري ) جملا وجوامع في صناعة الجبر والجراحات والقروح . كما ألّف كتابا في علل المفاصل والنقرس وعرق النّسا . إلا أن أكثر ما تحدث الرازي في مجال الكسور والخلوع هو ما ورد في كتابه الطبي الشامل والذي سماه الحاوي . ثم أتى من بعده ابن سينا وهو العالم الموسوعي الذي اهتم بصناعة الطب ، وألّف كتابه ( القانون في الطب ) الذي ظلّ يدرّس في جامعات أوروبا حتى القرون المتأخرة من العصر الوسيط . ولقد خصص ابن سينا في الكتاب الرابع من كتابه هذا مقالتين للكلام عن الكسور ، الأولى بعنوان في كلام كلّي عن الكسور ، والمقالة الثانية تكلّم فيها عن كسر كلّ عضو على حده . ومما يلفت النظر أنّ منهج ابن سينا في كلامه عن الجبر والكسر يشبه إلى حد كبير المنهج المتبع حاليا في المؤلفات العلمية الحديثة ، حيث يلاحظ أنّ ابن سينا في المقالة التي هي في أصول كلمة الكسر تكلم فيها كلاما عاما