عبد الناصر كعدان
20
طب الكسور
عن الكسور وما يتعلق بشفائها ومعالجتها بشكل عام . ثم تطرق في المقالة التي تليها إلى الحديث عن كسر كل عضو وما يتميز به من ميزات ، وهو نفس المنهج المتبع حاليا في الكتب الحديثة التي تبحث في علم الكسور ، حيث يتحدث المؤلفون في البداية عن طب الكسور ككل يشمل أسباب وأعراض وعلامات وطرق معالجة الكسور بشكل عام ، ثم ينتقلون للحديث عن كسر كل عضو بشكل مستقل عن الآخر . لقد لمع الزهراوي كأول طبيب عربي جراح مارس الجراحة ، وهذا ما ظهر واضحا وجليا في مؤلفه الذي سماه " التصريف لمن عجز عن التأليف " وخاصة في المقالة الثلاثين منه ، حيث تكلم كلاما مستفيضا عن الجراحة والآلات الجراحية وعن الكسور وطرق تجبيرها . بالإضافة إلى ما ذكرناه من الأطباء العرب الأوائل فقد عرف آخرون ممن ألفوا ومارسوا طب الكسور . ولعل ما ساعد الأطباء العرب في علاجهم الكسور هو توسعهم في معرفة تشريح جسم الإنسان ، فلقد دلت المخطوطات الطبية التي بين أيدينا أن الأطباء العرب قد مارسوا التشريح على جثث الموتى ولو سرا ، وليس أدل على ذلك من نقد الطبيب العربي عد اللطيف البغدادي لبعض نظريات جالينوس التي سادت في عهده في علم التشريح والتي كانت تعتبر حتى ذلك العصر كحقائق علمية مسلم بها ، فصححها بعد قيامه بالتعرف على جسم الإنسان عن طريق فحصه لهياكل الجسم البشري . إن ما يبعث على التفاؤل هذه الأيام إحداث كليات ومعاهد مهتمة بدراسة التراث وتحقيقه والاهتمام به ، وكذلك إقبال طلاب الدراسات العليا من الطلاب العرب على الكشف عن ذخائر العلوم العربية القديمة وإخراجها من مكمنها وتسليط الضوء عليها وتحليلها بأسلوب علمي حديث بعد أن كان هذا الاهتمام محصورا فقط