عبد الناصر كعدان

18

طب الكسور

تمهيد يعتبر طب الكسور أحد أهم فروع علم الطب بشكل عام ، وهو طب قديم قدم الإنسان على سطح الأرض . وقد بدأ الإنسان العاقل يمارس هذا الطب منذ أن أصيب بكسر في أحد أعضائه ، وقد بذل المحاولات الكثيرة والبسيطة البدائية للتخلص من آلامه وجبر كسوره والشفاء من إصاباته . ولقد اهتدى منذ القديم ، للتخفيف من آلام الكسور ، أن يثبت الأعضاء المصابة بأغصان الأشجار وأليافها ، ثم تعلم شيئا فشيئا ردّ الخلوع وجبر الكسور . . . وهكذا تطور علم الكسور حتى وصل إلى الشكل الذي نشهده اليوم . إن أول من كتب في طب الكسور ليعلمه لمن يأتي من بعده هو أبقراط ، فقد أورد ابن أبي أصبيعة ، في كتابه عيون الأنباء في طيقات الأطباء ، أسماء عدة مؤلفات كتبها أبقراط ونسبت إليه « 1 » ، منها كتاب الكسر والجبر « 2 » : وهو ثلاث مقالات ، تحدّث فيها عن كيفية حدوث الكسر وكيفية معالجته ، كما ألف كتابا آخر ، وهو كتاب ردّ الخلع . ثم أتى من بعده جالينوس وقام بتفسير وشرح عدة مؤلفات لأبقراط منها كتاب الكسر والجبر ، وكتاب ردّ الخلع ، كما ألّف كتابا مشهورا في الصناعة ( أو الجراحة ) الصغرى .

--> ( 1 ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 55 . ( 2 ) ما يعرف اليوم بالتجبير كان يطلق عليه سابقا الجبر .