عبد الناصر كعدان
119
طب الكسور
من المعروف حاليا أن كسور عظام الرسغ من الكسور النادرة نسبيا ، وأكثر العظام عرضة للكسر هو العظم الزورقي Scaphoid Fracture . إلا أن ابن سينا يقول بأن نسبة حدوث الخلوع فيها أكثر من الكسور . وإن هذا الكلام لا يتوافق مع معلوماتنا الحالية . وقد يكون سبب هذا الاعتقاد هو أن أكثر كسور العظم الزورقي ، والتي تشكل الغالبية العظمى لكسور الرسغ ، لا يمكن تشخيصها إلا شعاعيا . من هنا كان اعتقادهم في السابق بأن الخلع يحدث في الرسغ أكثر بكثير من الكسر . فصل في كسر عظام الأصابع : يقول ابن سينا : " هذه أيضا قلما يعرض لها الكسر بل يعرض لها زوال . وقالوا إذا عرض لها كسر فينبغي أن يجلس العليل على كرسي مرتفع ، ويؤمر أن يضع كفه على كرسي مستو ، ويمد العظام المكسورة خادم ، ويسويها الطبيب بالإبهام والسبابة ، وإن كانت الإبهام مائلة إلى أسفل فينبغي استعمال الرباط العريض من فوق فربما عرض ورم حار . ولمكان استرخاء هذه العظام تجتمع إليها فضلة كثيرة وتجمع كثير فيشتد الألم . وإن عرض الكسر لسلامي أو لإصبع ، فإن كان الإبهام فينبغي أن يربط الرباط الخاص له ، وأن يربط أيضا مع الكف ليثبت ولا يتحرك ، وإن كان عرض الكسر لشيء من سائر الأصابع ، أي كانت السبابة أو الخنصر ، فلتربط مع التي تقرب منها . وإن كانت من الأصابع الوسطى فلتربط مع التي من جانبيها ، أو تربط كلها على الولاء ، بعضها مع بعض فإنه أجود ، وذلك أنها تثبت ولا تتحرك ، وتكون حينئذ كأنها قد ربطت مع جبائر أعني العظام المكسورة " « 1 » . في هذا الفصل يتكلم ابن سينا عن كسر يعرف حديثا بكسر " بنيت " Bennet وهو اسم العالم الذي وصف هذا الكسر الذي يصيب قاعدة إبهام الكف ، وقد تحدث عنه
--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 215 - 216 .