عبد الناصر كعدان
99
طب الكسور
الجلد واللبد غمزا بسفلهما فيبرز العظم في الثقب إبرازا إلى أصله ، ثم انشره بمنشار العمل ، وهو منشار رقيق حاد كمنشار المشاطين . وربما ثقب أصل ما يحتاج أن تبينه بالمثقب ثقبا متوالية تأخذ الموضع الذي يراد منه الكسر وليس ذلك عادما للخطر حيث يكون وراء العظم جسم كريم « 1 » . على أنه ربما كان أسلم من الآلات الهزازة بتحريكها ولقطها وقطعها . وقد يحتال في أن يجعل المثقب على عارضة من جوهر لا تدع المثقب أن ينفذ إلا على قدر معين ، فيكون أقل آفة حينئذ من الآلات الهزازة ، ولهذا يجب أن يكون عند المجبرين من هذه المثاقب أصناف كثيرة معدة . وربما لم تظهر الشظية لكنه لا بد من صديد يسيل ، فاستدل بذلك على الشظية أو القطعة من العظام متمايزة تنخس العضل وتوجع ، فلا بد من شق وتدبير لإخراج ما يخرج ، ونشر ما يجب نشره . وإذا كان المنكسر المتفتت كثيرا وكان تكسره وتفتته كثيرا فلا بد من أن يخرج الجميع . وأما إذا كان الكسر ليس بمفتت وكان الانقطاع منه والانصداع يأخذ مكانا كبيرا فاقطع أمرض موضع ودع الباقي فإنه لا مضرة فيه بل المضرة في قطع الجميع عظيمة " « 2 » . فصل في وصايا المجبر : ينصح ابن سينا المجبر ، قبل معالجة الكسر ، أن يتأمل مكان الكسر جيدا ، ويفحص مكانه بدقة ، وذلك قبل اللجوء لعلاج الكسر . يقول في ذلك : " يجب على المجبر تأمل العظم المكسور ، فإنه يجد عند الجهة المميل إليها حدبة وعند الجهة المميل عنها تقعيرا ، وأكثر ما يتفطن لذلك باللمس وأيضا فإن الوجع يشتد في الجهة التي إليها الميل والخشخشة أيضا تدل على ذلك فيبني أمره على ذلك . ويجب على المجبر أن يمر يده
--> ( 1 ) لعل المقصود به الأعصاب والأوعية الدموية . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 199 - 200 .