عبد الناصر كعدان
90
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الرابع والعشرون في علاج اللحم النابت في الأنف يقول الزهراوي : " قد تنبت في الأنف لحوم مختلفة زائدة منها شيء يشبه العقربان الكثير الأرجل ومنها ما يكون لحما سرطانيا متحجرا كمد اللون ومنه ما يكون لحما لينا غير كمد اللون ، فما كان من هذه اللحوم لينة ليست بخبيثة ولا سرطانية . فينبغي أن تجلس العليل بين يديك مستقبل الشمس وتفتح منخره وتلقي الصنارة في تلك اللحوم ثم تجذبها إلى خارج ثم تقطع ما أدركت منها بمبضع لطيف حاد من جهة واحدة حتى تعلم أن اللحم كله قد ذهب ، فإن بقي من شيء لم تستطع قطعه فاجرده بأحد الآلات اللطاف برفق حتى لا يبقى منه شيء . فإن غلبك الدم أو عرض ورم حار فقابله بما ينبغي ، أو كان من الأورام الخبيثة فبادر فاكوه حتى ينقطع الدم وتذهب جميع اللحوم ثم تلقي في الأنف بعد القطع خلّا « 1 » وماء أو شرابا فإن انفتح الأنف وسالت منه الرطوبة إلى الحلق فاعلم أنه قد برئ . فإن لم تنفذ الرطوبة على ما ينبغي فاعلم أن داخله لحما نابتا في أعلى العظام المتخلخلة لم تصل الآلة بالقطع إليها فحينئذ ينبغي أن تأخذ خيطا من كتان له بعض الغلظ وتعقد فيه عقدا كثيرة وتجعل بين كل عقدة قدر أصبع أو أقل وتجعل العليل يدس طرف الخيط الواحد في أنفه بمرود أو بما أمكنه بعد أن يصنعه مثل الزر ويجذب ريحه حتى يصل إلى الخيشوم ويخرج على حلقه ، وكثيرا ما يفعل مثل هذا الفعل الصبيان في الكتّاب وهو أمر يسهل على من أراده ، ثم تجمع طرفي الخيط الطرف الواحد الذي خرج على الفم والآخر الذي بقي في الأنف ثم تستعمل نشر اللحم بالعقد التي في الخيط تفعل ذلك حتى تعلم أن اللحوم قد تقطعت بعقد
--> ( 1 ) استخدم الخل لغايات عديدة ، منها : قطع الدم من أي عضو إذا شرب ، كما استخدم لمعالجة الصداع وعسر السمع ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 133 ) .