عبد الناصر كعدان
44
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الرابع في علاج سيلان الدموع الحارة الدائمة إلى العينين يقول الزهراوي : " إذا كانت الدموع دائمة وكان سيلانها من العروق التي على قحف الرأس من خارج ولم يكن ينتفع فيها بشيء من علاج الطب بالأدوية ورأيت وجه العليل قد احمر ويحس في جبينه دبيبا كدبيب النمل وعيناه مهزولتان رطبتان قد تآكلت أشفارهما وسقطت « 1 » أجفانهما من حدة الدموع فاضطرت الأوائل في علاجها إلى هذا العمل ويسمونه العلاج بالسيف ، وهو أن تأمر العليل بحلق الشعر الذي في جبهته ثم تشق في الجبهة ثلاثة شقوق متوازية على طول الجبهة ويكون طول الشق نحو إصبعين ، الشق الواحد موازيا لطول الأنف في وسط الجبهة ، والثاني على البعد قليلا من حركة العضل الذي في الصدغ ، والثالث من الجهة الأخرى وتحفظ من قطع الشريانين اللذين في الجانبين وأبعد يدك من اتصال الفكين ويكون بعد كل شق قدر ثلاث أصابع مضمومة وليكن معك قطع اسفنج معدة أو خرق ناشفة كثيرة بما تنشف الدم ثم تدخل المبضع الحاد الطرفين الذي هو صورته : من الشق الذي يلي الصدغ إلى الشق الأوسط وتسلخ به جميع الجلد الذي فيما بين الشقين مع الصفاق الذي على العظم ثم تفعل ذلك أيضا من الشق الأوسط إلى الشق
--> ( 1 ) ورد في بعض المخطوطات كلمات غير ذلك مثل ( وتشبطت ، وتسيطت ، وبسطت ، ونسطت ) ، وأعتقد أن كلمة ( وسقطت ) هي الأقرب إلى الصواب .