عبد الناصر كعدان

45

الجراحة عند الزهراوي

الثالث ثم تخرج هذا المبضع وتدخل في الشق الأول أيضا آلة أخرى تسمى سكّينيّة حادة من الجهة الواحدة وملساء غير حادة من الجهة الأخرى وهذه صورتها : وتصير جانبها الحاد إلى فوق نحو اللحم الملصق بالجلد وجانبها الأملس نحو العظم وتدفعها حتى تنتهي إلى الشق الأوسط وتقطع بها جميع الأوعية التي تنزل من الرأس إلى العينين من غير أن يصل القطع إلى ظاهر الجلد ثم تفعل ذلك في الشق الأوسط إلى الشق الآخر ، وبعد أن يسيل من الدم القدر المعتدل تعصر المواضع من قطع الدم الجامد ثم تصير في كل شق فتيلة من قطن بال وتضع عليها رفادة قد بلت بشراب وزيت أو خل وزيت لئلا يحدث ورم حار ، وفي اليوم الثالث تحل الرباط وتستعمل التنطيل الكثير بالماء الفاتر ثم تعالجه بمرهم الباسليقون « 1 » بدهن الورد وسائر ما تعالج به الجراحات إلى أن يبرأ إن شاء اللّه « 2 » " . المناقشة : أولا - إن الحالة التي وصفها الزهراوي هي ما يعرف اليوم بالعين الدامعة Watering eye . ومن المعروف حاليا أن سبب هذه الحالة هي إما زيادة إفراز الدمع ( الدماع Lacrimation ) أو إعاقة إفراز الدمع ( فيض الدمع Epiphora ) « 3 » .

--> ( 1 ) مرهم الباسليقون يصنع من الشمع والزفت والمر والراتينج وعلك الأنباط والزيت يصلح للقروح والجراحات ولا سيما في المواضع العصبية ، ذكره ابن سينا في كتاب القانون وبين طريقة صنعه . ( 2 ) Albucasis , p . 185 - 187 . ( 3 ) أمراض العيون ، د . خالد الحسن ، ص 45 - 55 .