عبد الناصر كعدان

269

الجراحة عند الزهراوي

وقد ذكر بعض أهل التجربة أنه متى عرض في المعاء جرح وكان صغيرا فينبغي أن يخاط على هذه الصفة وهو أن يؤخذ النمل الكبار الرؤوس ثم تجمع شفتا الجرح ثم توضع نملة منها وهي مفتوحة الفم على شفتي الجرح فإذا قبضت عليه وشدت فمها قطع رأسها فإنه يلصق ولا ينحل ، ثم توضع نملة أخرى بقرب الأولى ولا تزال تفعل ذلك بعدة نمل على قدر الجرح ثم رده وتخيط الجرح فإن تلك الرؤوس تبقى لاصقة في المعاء حتى يتغرّى المعاء ويبرأ ولا تحدث بالعليل آفة البتة . وقد يمكن أن يخاط المعاء أيضا بالخيط الرقيق الذي يسلّ من مصران الحيوان اللاصق به بعد أن تدخل في إبرة وهو أن يؤخذ طرف هذا الخيط من المصران فيسلت نعما ثم يربط في طرفه خيط كتان رقيق مفتول ثم يدخل ذلك الخيط في الإبرة وفيه خيط المصران فيخاط به المعاء ، ثم يرد إلى الجوف ، وهذا الضرب من الخياطة بالنمل والمصران إنما هو على طريق الطمع والرجاء ، فأما إن كان الخرق كبيرا واسعا ولا سيما إن كان في أحد الأمعاء الرقاق فليس فيه حيلة ولا منه برء البتة « 1 » . المناقشة : أولا - يعتبر هذا الفصل امتدادا للفصل السابق ، فهو يتناول الجروح التي تصيب البطن والتي تؤدي إلى خروج الأمعاء خارج البطن بالإضافة إلى إمكانية إصابة نفس الأمعاء بالجرح . وفي البداية صنف الزهراوي جروح البطن ثلاثة أنواع : كبيرة وصغيرة ومتوسطة . وبيّن أن أيسرها للعلاج هي المتوسطة .

--> ( 1 ) Albucasis , p . 537 - 551 .