عبد الناصر كعدان
270
الجراحة عند الزهراوي
ثانيا - يبين الزهراوي أن هناك أربع طرائق لخياطة البطن ، طريقتين عامتين تصلحان لخياطة أي جرح في أي مكان من الجسم ، وطريقتين خاصتين لا تصلحان إلا لخياطة جدار البطن ، وقد نسب هاتين الطريقتين لجالينوس ونقل كلامه حرفيا . ثالثا - يشير الزهراوي إلى أنه إذا حدث أن خرجت الأمعاء خارج البطن فإنها تنتفخ وقد يعسر ردها فعند ذلك تسخن الأمعاء بأن تبل بإسفنجة أو خرقة رطبة بالماء الفاتر عندها يزول هذا الانتفاخ ويمكن رد الأمعاء إلى جوف البطن . وهذه الطريقة هي قريبة جدا مما يستخدم اليوم حين إجراء العمليات الجراحية في جوف البطن . ومما يجدر ذكره أن ابن سينا قد أشار إلى هذه الطريقة حين حديثه عن جروح البطن فقد بين أنه في الجرح الصغير قد تخرج الأمعاء وتنتفخ عند ذلك إما أن يوسع الشق لكي ترد الأمعاء أو تغمس بالماء الفاتر حتى يزول انتفاخها . يقول في ذلك : " والسبب في انتفاخ المعي هو برد الهواء فلذلك ينبغي أن تغمس إسفنجة في الماء الحار وتعصرها وتكمد بها . . . ، فإن لم يحلل هذا العلاج انتفاخ الأمعاء فليستعمل توسيع الجراحة « 1 » " . رابعا - يشير الزهراوي في هذا الفصل إلى ما يعرف اليوم بوضعية ترندلمبورغ " وأما إذا كان الخرق واسعا وكان في أسفل البطن فينبغي أن يضطجع العليل على ظهره ويجعل ساقيه أرفع من رأسه " . وهذه الوضعية لم يشر إليها أحد من الأطباء العرب قبل الزهراوي أو ممن عاصروه . خامسا - في نهاية هذا الفصل يتحدث الزهراوي عن جروح الأمعاء وهو يذكر طريقتين لخياطة الأمعاء ، الأولى تتميز بطرافتها ، وهي الطريقة التي يعتمد فيها على رؤوس النمل لإجراء الخياطة ، والطريقة الأخرى هي اعتماده على استخدام الخيط المصنوع من مصران الحيوان ، وهي الخيوط التي ما زالت تستعمل حتى الآن والمسماة ب Catgut . ومن الملاحظ أن كلتا الطريقتين من الخياطة لم يذكرهما ابن سينا في
--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 150 .