عبد الناصر كعدان

268

الجراحة عند الزهراوي

وأبدله مرتين في النهار كما أعلمتك حتى يبرأ فإنك لا تحتاج إلى علاج آخر في أكثر الأحوال إذا كانت الجراحات بسيطة . فإن خشيت أن تشارك الجرح الأعضاء الرئيسية في الألم فينبغي أن تغمس صوفا لينا في الزيت المعتدل الحرارة أو في دهن الورد وتضعه حول المواضع التي فيما بين الأربيّة والإبط ، فإن أحس بوجع أو عفن في معائه فكثيرا ما يعرض ذلك فاحقنه بشراب قابض أسود فاتر ولا سيما إن كان العفن قد بلغ في المعاء وصار جرحا نافذا إلى جوفه ، واعلم أن ما كان من الأمعاء غليظا فهو أسهل برءا وما كان منها رقيقا فهو أعسر برءا وأما المعاء المعروف بالصائم فإنه لا يقبل البرء من جراحة تقع به البتة وذلك لكثرة ما فيه من العروق وعظمها ولرقة جرمه وقربه من طبيعة العصب ، وأما إن كان الذي برز من الجرح الثرب وأدركته طريا فرده على حسب ردك المعاء سواء ، فإن مضى له مدة وقد اخضرّ أو اسودّ فينبغي أن تشده بخيط فوق الموضع الذي اسودّ منه لئلا يعرض نزف دم فإن في الثرب عروقا وشريانات ، ثم تقطع ما دون ذلك الرباط وتجعل طرفي الخيط متعلقين من أسفل الجراحة خارجا منها ليسهل عليك سلّه وإخراجه عند سقوط الثرب وتقيح الجرح . ذكر الجرح الذي يعرض في المعاء : فأما إذا عرض خرق في المعاء وكان صغيرا فقد يمكن أن ينجبر في بعض الناس من أجل أني رأيت إنسانا كان قد جرح في بطنه بطعنة رمح وكان الجرح عن يمين المعدة فأزمن الجرح وصار ناصورا يخرج منه البراز والريح فجعلت أعالجه على أني لم أطمع في برئه فلم أزل ألاطفه حتى برئ والتحم الموضع ، فلما رأيت الموضع قد التحم خشيت على العليل أن يحدث عليه حادث سوء في جوفه فلم يعرض له من ذلك حادث سوء البتة وبقي من أفضل أحواله صحيحا يأكل ويشرب ويجامع ويدخل الحمام ويرتاض في خدمته .