عبد الناصر كعدان
16
الجراحة عند الزهراوي
أكثر من سبعين عاما ، وخاصة أن الحميدي قد ذكر في جذوة المقتبس أن الزهراوي قد توفي بعد عام ( 400 ه / 1009 م ) « 1 » . وتدل القرائن على أن الزهراوي بدأ يزاول مهنة الطب أيام الخليفة عبد الرحمن الثالث والملقب بالناصر ( 300 - 350 ه / 912 - 961 م ) ، وأنه أدرك عصر الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه / 961 - 976 م ) وهشام المؤيد باللّه ( 366 - 399 ه / 976 - 1009 م ) . وفي الحقيقة فإنه لا تتوفر أية معلومات عن نشاط الزهراوي العلمي بوصفه طبيبا جراحا ، ويعده بعض البحاثة طبيبا عمل في قصر الخليفة عبد الرحمن الثالث ، وبعضهم يعتقد أنه عمل في قصر الحكم المستنصر ، وفئة ثالثة تشير إلى أنه عمل في قصر كلا الخليفتين . وفي الواقع لا نستطيع أن نثبت أنه قد انتظم في خدمة أحد من هؤلاء الخلفاء ، وخاصة ما ذكره الزهراوي في خطبة كتاب التصريف من أنه لم يكن من أهل الثراء ، إذ يؤكد أن ليس له " فضل مال " يورثه أبناءه الذين ألف لهم كتابه وجعله لهم كنزا وذخرا ، وكان من شأن الأطباء الذين يخدمون ذوي السلطان والجاه أن يجمعوا من ذلك ثروة طائلة كما يخبرنا مؤرخو العلوم الأندلسيين « 2 » . ومن ناحية أخرى فهو لم يهد كتابه إلى أحد من هؤلاء الخلفاء بل وقفه لبنيه . ومن الغريب أن سليمان بن جلجل وهو أحد أبرز مؤرخي العلوم العربية في الأندلس لم يأت على ذكر الزهراوي في كتابه " طبقات الأطباء والحكماء " والذي فرغ من تأليفه عام 377 ه ، فهل كان ابن جلجل يجهل وجود الزهراوي لكونه لم يكن مقربا من ذوي السلطان والجاه أم أنه لم يبلغ من الشهرة ما جعل
--> ( 1 ) جذوة المقتبس ، ص 195 . ( 2 ) الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية ، ص 138 .