عبد الناصر كعدان
187
الجراحة عند الزهراوي
تصنع من فضة أو اسبادروية ، رأسها الأعلى يشبه القمع الصغير وتحته حز يقع فيه الرباط ، ثم تأخذ مثانة جمل وتضع فيها الرطوبة التي تريد أن تحقن بها المثانة ثم تربطها بين الحجزين ربطا وثيقا بخيط مثني وتدفئ تلك الرطوبة قليلا على النار ثم تدخل طرف المحقن في الإحليل ثم تشد يدك على المثانة بالرطوبة شدا محكما حتى يحس العليل أن تلك الرطوبة قد وصلت إلى المثانة ، فإن لم تحضرك مثانة فخذ قطعة رقّ فاصنع منها دائرة وثقّبها من جميع دورها ثم أدخل خيطا وثيقا في تلك الثقب كما تدور ثم اجمع الدائرة كما تجمع السفرة بعد أن تضع فيها ما تريد من الرطوبات والأدهان والمياه ثم اربطها في الآلة واصنع بها كما صنعت بالمثانة من عصر يدك حتى تصل الرطوبة إلى المثانة « 1 » " . المناقشة : يعتبر هذا الفصل أيضا من الفصول الهامة من جراحة الزهراوي ، ففيه تحدث الزهراوي عن الزرّاقة أو المحقنة Syringe . وقد وصف جزئي الزرّاقة بالتفصيل ، فالجزء الأساسي يتكون من أنبوب مجوف طويل يصنع من فضة أو عاج ، والجزء الآخر وهو المدفع ( أو ما نسميه اليوم المدحم ) ويكون حجمه على قدر ما يسد الأنبوب الطويل بلا مزيد حتى إذا جذبت به شيئا من الرطوبات انجذبت وإذا دفعت به اندفعت إلى بعد . وقد ذكر الزهراوي إستطبابات الحقن الدوائي داخل المثانة وهي : قرحة المثانة - وجود دم متخثر فيها - وجود القيح في المثانة .
--> ( 1 ) Albucasis , p . 407 - 409 .