عبد الناصر كعدان

9

الجراحة عند الزهراوي

ولعل أهم ما يتميز به الزهراوي كجراح فذ الأدوات الجراحية التي وصفها واستخدمها لمختلف أنواع الجراحات ، ومنها الجراحة البولية كالقثاطر والمحاقن ووسائل تفتيت الحصاة ، ووصف أدوات أخرى تفيد في عمليات الجراحة العامة . وقد وصف أدوات تفيد في الجراحة العظمية كالمثاقب بأنواعها والمناشير والمبعدات العظمية المختلفة . وقد وصف بعض الأدوات المصنوعة من الخشب والتي تستخدم من أجل رد الكسور العظمية . وتدل بعض القرائن على أن الزهراوي هو الذي ابتكر معظم ما كان يستعمله من أدوات كما تدل على أن ما كان منها معروفا فقد أدخل عليه تحسينات كثيرة وطوعه للاستعمال الجراحي ، وجرب فاعليته بنفسه عمليا ، وقد شرح في كثير من الأحيان منفعة الآلات التي صور أشكالها ، وبين المادة التي تستعمل في صنعها وطريقة استخدامها واكتفى في بعض الأحيان بذكر اسم الآلة التي يتعين الاستعانة بها دون أية تفاصيل أخرى . وبعد ، فإن الهدف من هذا الكتاب هو التعرف إلى المفاهيم الجراحية التي ذكرها الزهراوي في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف ومناقشة تلك المفاهيم على ضوء المعطيات الجراحية الحديثة ، مبينا ما قدمه هذا الجراح الكبير من عطاءات للحضارة الإنسانية . وقد اتبعت خطة موحدة في هذا الكتاب ؛ إذ أني ذكرت الفصول الجراحية التي وردت في الباب الثاني من المقالة الثلاثين لكتاب التصريف فصلا فصلا ، والتي بلغ عددها سبعا وتسعين فصلا . وقد اعتمدت في تثبيت النص والتعرف إلى الأدواب الجراحية على مخطوطات كتاب التصريف والموجودة في مكتبة معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب وعددها خمس مخطوطات ( وقد ذكرت هذه المخطوطات وبالتفصيل في الفصل الذي تحدثت به عن كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف ) ، بالإضافة إلى كتاب Albucasis on Surgery