عبد الناصر كعدان
136
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الثالث والأربعون في شق الحنجرة عن ورم يحدث في داخل الحلق يقول الزهراوي : " ذكرت الأوائل هذا الشق في الحنجرة ولم أشاهد أحدا في بلدنا صنعه وهذا نص كلامهم ، أما أصحاب الذبحة فينبغي أن يجتنبوا شق الحنجرة إذ لا ينتفعون بذلك من أجل جميع الأوراد والرئة تكون سقيمة ، وأما الذين بهم ورم حلو في الفم أو الحلق أو اللوزتين إذا لم تكن علة في القصبة فوجب استعمال شق الحنجرة للهرب من العطب الذي يكون من الاختناق ، فينبغي إذا أردنا ذلك أن نشق الحنجرة تحت ثلاث دوائر من دوائر القصبة أو أربع شقا صغيرا بالعرض فيما بين دائرتين بقدر ما يكون الشق في الصفاق لا في الغضروف وهذا الموضع موافق للشق لأنه عديم اللحم وأوعية الدم منه بعيدة ، فإن كان المعالج جبانا فينبغي أن يمد جلدة الحلق بصنارة ثم يشق الجلد حتى إذا صار إلى القصبة جنب أوعية الدم إن رأى منها شيئا ثم يشق الصفاق الذي وصفنا ، ويستدل على شق القصبة من البلغم الذي يخرج منها مع ما يحتوي ومن انقطاع الصوت ، وتترك الجرح مفتوحا زمانا فإذا زال الوقت الذي كان يتخوف فيه الاختناق جمعت شفتي الجرح من الجلد وخطته وحده من غير الغضروف ثم تستعمل الأدوية التي تنبت اللحم إلى أن يبرأ . قال واضع هذا الكتاب ، تفسير جملة هذا الكلام الذي حكيناه إنما هو إذا رأوا العليل قد سد حلقه أحد هذه الأورام التي ذكروا وأشرف العليل على الموت وهمّ نفسه أن ينقطع ذهبوا إلى شق الحنجرة ليتنفس العليل على موضع الجرح بعض التنفس ويسلم من الموت ، وإنما أمروا بترك الجرح مفتوحا حتى تنقضي سورة المرض ، وتكون سورته ثلاثة أيام ونحوها فحينئذ أمروا بخياطة الجرح وعلاجه حتى يبرأ .