عبد الناصر كعدان

137

الجراحة عند الزهراوي

والذي شاهدته بنفسي أن خادما أخذت « 1 » سكينا فأرسلته على حلقها فقطعت به بعض قصبة الرئة فدعيت إلى علاجها فوجدتها تخور كما تخور المذبوح فكشفت عن الجرح فوجدت الدم الذي خرج من الجرح يسيرا فأيقنت أنها لم تقطع عرقا ولا وداجا والريح تخرج من الجرح فبادرت فخطت الجرح وعالجته حتى برئ ، ولم يعرض للخادم شيء إلا بحح في الصوت لا مزيد وعادت بعد أيام إلى أفضل أحوالها فمن هنا نقول إن شق الحنجرة لا خطر فيه « 2 » " . المناقشة : أولا - يعتبر هذا الفصل من الفصول الهامة من المقالة الثلاثين لكتاب التصريف ، والذي يتناول ما نسميه اليوم بعملية خزع الرغامى Tracheotomy وتتجلى في هذا الفصل الدقة والأمانة العلمية التي يتمتع بهما الزهراوي ، فهو يذكر أنه لم يشاهد أحدا في زمانه قد أجرى هذه العملية بل ذكر ما قالته الأوائل عن هذا الموضوع وساق نص ما ذكروه في ذلك دون أن ينسب هذا الكلام لنفسه . ثم علق على كلامهم من خلال ما شاهده ومن خلال تجاربه الشخصية في هذا المجال . ثانيا - من الملاحظ أن عملية خزع الرغامي هي عملية قديمة ومعروفة منذ عهد أبقراط واستخدمت للإنقاذ من الاختناق والناجم عن وجود ورم ما في الفم أو الحلق . ولتتم المقارنة بين طريقة الإجراء التي كانت تمارس سابقا وبين ما نجريه اليوم أذكر باختصار طريقة إجراء خزع الرغامى وفق الطرق الحديثة : " يجرى شق طولاني يمتد من الحافة السفلية للغضروف الحلقي وبطول 2 - 3 سم . ثم يعمق الشق حتى تنكشف

--> ( 1 ) خادم تقال للمؤنث والمذكر ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 104 ) . ( 2 ) Albucasis , p . 337 - 339 .