أحمد قدامة

687

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

بحيث يمكن لفنانين معماريين أن ينحتوا في كثبان الملح هناك كنيسة ضخمة ، ويرتفع من هذه الكثبان غبار الملح إلى علو يبلغ نحو ستين كيلومترا ! طرائف من تاريخ الملح : ويروي التاريخ أن أولى البلدان المتحضرة منذ القدم - كمصر ، والجزيرة العربية ، وشواطئ البحر المتوسط - كانت تحصل على الملح بسهولة لوجوده فيها بكثرة . وقد كتب « هومير » و « تاسيت » و « بليني » عن تاريخ الملح ، وأشادوا بخصائصه العلاجية ، وتحدثوا عن الحروب التي نشبت في سبيل الحصول على مصادر الملح ، وذكر « بليني » فوائد الملح في معالجة لسع الثعبان ، والصداع ، والخناق ، والدمامل ، واليرقان . وفي رأي « هيرودوت » أن أول بلد عرف فيه الملح هو « لوبيا » أي « ليبيا » اليوم ، وكانت المنازل تبنى بصخور الملح ! ونقلت عن الملح عادات وتقاليد وأخبار طريفة ، ففي القرون الوسطى كانت تعقد معاهدات واتفاقيات لاقتسام الملح ، وفي الصحارى كان السكان يوثّقون الاتفاقات بينهم بأكل قطعة من الخبز مع الملح ، وفي اليونان كان تقليد يقضي بأن يقدم صاحب المنزل لضيفه - على عتبة داره - الخبز والملح رمزا إلى صدقه وإخلاصه في استضافته ، وفي فرنسة كان الملح محاطا بكثير من الخرافات منها : أن سقوط الملح على الأرض ينذر بخلاف ينشب ، والمرور بشخص دون وضع الملح أمامه على مائدة الطعام معناه دعوته إلى منازعة ، وحتى اليوم ما زالت اعتقادات وخرافات عن الملح سائدة في بلاد كثيرة . ولا تفسير لها إلا أنها من آثار التقديس الماضي للملح والاهتمام بأمره . الملح يخضع للاحتكار : والملح - كمادة ثمينة - خضع طويلا للاحتكار ، ولضرائب باهظة فرضت عليه ، ففي فرنسة - مثلا - كانت عليه ضريبة باهظة واحتكار شديد لحساب الملوك الذين كانوا يحاربون مهربيه من مكان إلى آخر ، ولم يلغ الاحتكار إلا