أحمد قدامة
66
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
ألمانية ، وعرف البطاطا هناك وجرب زراعتها في أكثر مناطق فرنسة ، فوجدها صالحة ، وفكر أن كل صناعات البلاد لن تستطيع إنقاذ البلاد من المجاعات مثل البطاطا رغم الكراهية التي استقبلها الناس بها ، ولكي يتغلب على هذه الكراهية فكر في الاعتماد على دعم الوزير « تورغو « Turgo ، بأن يزرع البطاطا في مداخل باريس ، وأن يحميها رجال الشرطة ، فاستجاب الوزير لطلبه ووضع تحت تصرفه أراضي قاحلة في سهل « سابلون « Sablons ، فنبتت البطاطا بشكل جيد ، وعندما أزهرت أرسل إلى الملك والملكة طاقة من زهرها راجيا الملك أن يحمل زهرة منها في عروة ردائه ، وتزينت الملكة بزهرة منها ، وبعد أسابيع أرسل سلة مملوءة بالبطاطا إلى بلاط الملك ، وبعد هذا النجاح قرر « بارمانتيه » أن يعيد التجربة « السيئة » التي جرت في انكلترة ، فدعا إلى وليمة فخمة حضرها كبار الشخصيات منهم - لافوازييه وفرانكلين - وقدمت فيها البطاطا ، فربح الجولة ، وفي صباح يوم الوليمة تهافت على بارمانتيه طالبو شراء بذور البطاطا وتعليمات زرعها . وعندما مات في سنة 1813 زرعت البطاطا على قبره ، وقام الفرنسيون بقلي البطاطا تخليدا لذكراه . وأصبحت البطاطا تحتل مكانا هاما في ميدان الغذاء بفرنسة . وبعد مرور نحو نصف قرن على التجربة الفاشلة في نشر البطاطا في انكلترة ، عاد الناس إلى الصواب وأقبلوا على تناول البطاطا ، وكان اللوردات في المقدمة ، وأصبحت البطاطا الساخنة المشوية تباع في شوارع لندن - وتضع النساء الانكليزيات البطاطا الساخنة في قفازاتهن المصنوعة من الفراء للاحتفاظ بحرارة أيديهن في أيام البرد القارس ! ونقل المهاجرون الانكليز زراعة البطاطا إلى منطقة « لندندري » في ولاية « نيوهامشير » الأمريكية ، وذلك في سنة 1719 م . وفرة استهلاكها : هذه خلاصة سيرة تاريخ البطاطا ، أما اليوم فهي تأخذ في تغذية العالم مكانا عظيما ، ويستهلك منها في كل سنة أكثر من 166 مليون طن ، تعطي ل 130 مليون شخص الحروريات اللازمة لأجسامهم ، وأكثر هؤلاء من