أحمد قدامة

603

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

الكمأة في عرف العرب : عرف العرب الكمأة منذ وجدوا في البادية حيث مهد الكمأة الأول ، ومن الطبيعي أن يكونوا أول من عرفها واختبرها وتذوقها ، وإذا كانت المصادر لم تسجل تفصيلا عن معرفتهم الكمأة ، فان ذكرها في شعرهم القديم وفي النصوص التي نقلت عنهم - وفيها ذكر الكمأة - ما يكفي لتأكيد معرفتهم لها . ولعل الحديث المنسوب إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام في الكمأة في طليعة المصادر العربية في هذا الصدد ؛ فقد جاء نص الحديث « الكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين » ، إلى جانب معاجم اللغة العربية القديمة التي تحدثت عن الكمأة وأوردت تصريف اسمها واشتقاقه وما اشتق منه ، مما يثبت معرفة العرب الكمأة منذ القديم . الكمأة في الطب القديم : والأطباء العرب تحدثوا كثيرا عن الكمأة ، ومما قالوه فيها : هي مما يوجد في الربيع ، ويؤكل نيئا ومطبوخا ، وهي من أطعمة أهل البوادي ، وتكثر بأرض العرب ، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء ، وهي أصناف ، منها : صنف قتّال يضرب لونه إلى الحمرة ، يحدث لأجله الاختناق . وهي رديئة للمعدة ، بطيئة الهضم ، إذا أدمنت أورثت القولنج ، والسكتة والفالج ، ووجع المعدة ، وعسر البول . والرطبة أقل ضررا من اليابسة . ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب ، ويسلقها بالماء والملح والصعتر ، ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة ، لأن جوهرها أرضي غليظ ، وغذاءها رديء ، لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها . والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار ، وماؤها أصلح الأدوية للعين إذا ربي به الإثمد واكتحل به ، فإنه يقوي أجفان العين ، ويزيد في الروح الباصرة وفيه قوة وحدة ، ويدفع عنها نزول الماء . الكمأة في الطب الحديث : وفي الطب الحديث وجد في تحليل تركيبها أن فيها من البروتين نحو 9 في