أحمد قدامة

404

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

وذلك مع إشراقة النهار الأولى ، فتمر في طريقها بكل زهرة أو نبتة - منزلية أو بيتية - تصادفها ، فتمتص من رحيقها ( المادة الحلوة الموجودة فيها ) الذي تقدمه لها بسخاء وبدون ممانعة ، لأن التعامل بينهما يقوم على أخذ وعطاء . . . تأخذ النحلة الرحيق ، وتعطي النبتة عملية التلقيح . . . وهذا الرحيق يكون - في البدء سائلا مائيا سكريا رقيقا جدا ، وهو يختلف في مواده بين زهرة وأخرى ، والنحلة تعرف ذلك تماما ، فتقصد الزهرة - أو النبتة - التي تعطيها المواد الأفضل ، ويقدر ما تحمله في كل رحلة من رحلاتها اليومية البالغة ستين رحلة - بنقطة صغيرة ، ويبلغ مجموع ما تجمعه في اليوم عشرة غرامات من العسل زارت لأجلها زهرات ونبتات يتراوح عددها بين 500 إلى 1100 زهرة . تجمع النحلة الرحيق الذي تمتصه في « كيس العسل » الموجود في جسمها ، وفي هذا الكيس خمائر وعصارات تحوّل السكر العادي إلى سكر بسيط ، وبذلك يتغير الرحيق إلى عسل غير ناضج ، كما تجري تحولات أخرى معقدة ، يجري هذا كله خلال طيران النحلة بين الزهور والنباتات ، وخلال عودتها إلى الخلية . وعند الخلية تسلم النحلة العاملة ما حملته إلى زميلة أخرى تنتظرها وتعود هي إلى الجني ، أو تضع حملها في عين من عيون قرص الشمع . وفي هذه المرحلة يمر « العسل غير الناضج » في طريق طويل قبل أن يصبح ناضجا وتغلق العين بالشمع عليه ، ليأخذ شكله النهائي . إن الجهد الذي يبذله النحل لملء قرص واحد بالعسل يقتضيه قطع مسافة تزيد على ثلاثين مليون كيلومتر قام خلالها بأربعين ألف رحلة ذهابا وإيابا ، وكيلو العسل يحتاج إلى عمل 300 نحلة تقوم بأربعين ألف سفرة ! . صفات العسل وطرق غشه : تختلف صفات العسل باختلاف البلاد الآتي منها ، والفصول ، ونوع النحل ، والنباتات التي يطوف عليها ، وأحبها إليه : البرسيم ، والزيزفون ، والنعناع ، وأكثر أشجار الحمضيات . إن العسل النقي سائل صاف ، وهو حلو مقبول ورائحته عطرية ، والأسمر طعمه حريّف ورائحته غير مقبولة . وأجوده للأكل الأبيض الصافي ، أو الأزرق الصافي الخالي من الحدة والحرافة وكراهة