صبري القباني
96
الغذاء . . . لا الدواء
التمر Datte إن أول صفات سكان الصحراء هي القوة ، وبعض صفاتهم الأخرى الرشاقة ، والطول ، والمناعة ضد الأمراض . . فكيف ولماذا اكتسب ، أولئك صفاتهم هذه ؟ من المؤكد أن للغذاء الرئيسي الذي يتناولونه ، وهو التمر ، أكبر الفضل في ذلك ، حتى أن العلم لقب التمر بأنه « منجم » غني بالمعادن ، وهذا غير فوائده الأخرى التي تجعل منه غذاء كاملا بكل ما في الكلمة من معنى ، رغم رخص ثمنه وتوفره الدائم في الأسواق ، مما يجعل منه فاكهة الشتاء الأولى بغير منازع . ولقد دلت الحفريات التي أجريت في مقابر الفراعنة ، على شدّة تقديرهم له ، حتى نقشوه على جدران معابدهم ، وأشادوا بفوائده غضا وجافا ومسكرا وعلى شكل « عجوة » . . وفي كثير من الأديرة القبطية كتابات ومذكرات تدل على مدى ما كان للتمر من قيمة غذائية بالنسبة للقساوسة والرهبان ، ولعل ذلك يرجع إلى أنه كان طعام « مريم » أيام حملها بالسيد المسيح عليه السلام ، فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : - وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً . وفي تاريخ العرب وقصص حياتهم وحروبهم ، دور كبير للتمر كغذاء رئيسي من أغذيتهم ، بصورة تفسر لنا كيف استطاعوا أن يجدوا القدرة على أن يفتحوا البلاد والأمصار ، ويقاتلوا الدول والجيوش ، وليس في جوف المقاتل العربي سوى بضع تمرات . وقصة ابن الحمام السلمي في غزوة بدر تعطينا صورة عن المحارب العربي القديم ، لقد كانت قريش آنئذ تفوق رجال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاثة أضعاف أو أكثر . . وقف الرسول ينظم صفوفهم ويحثهم على القتال فقال : والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، إلا أدخله الجنة . وكان عمير بن الحمام قد انتحى ناحية يمضغ