صبري القباني

71

الغذاء . . . لا الدواء

الفصيلة الوردية ، تزرع في أغلب المناطق ، سواء كانت معتدلة أو باردة ، فنحن نراها في أكثر بلاد حوض البحر الأبيض ، مثلما نراها في بعض البلاد الأسكندنافية ، كما نراها في أصقاع سيبريا القارسة . ليس هذا فقط ، بل إن التفاح لا يكاد يغيب عن متناول الناس صيفا وشتاء على السواء ، رغم أنه ينضج في الصيف ، وكان لتقدم وسائل التبريد الحديثة فضل كبير في احتفاظ التفاح بنضارته ونكهته طوال العام . والتفاح أنواع كثيرة مختلفة الألوان والأحجام والأشكال . ولا تزال التجارب تجري باستمرار لتحسين إنتاجه ، وتطعيمه باستمرار بأجود الأنواع ، ولا يزال هذا الرقم في ازدياد مستمر . لذة اللذة التي تقدمها التفاحة للإنسان ثلاث لذات : لذة النظر ، ولذة اللمس ، ولذة الذوق . والتفاحة مغلفة دائما بقشر ملون تلوينا لطيفا ، تمتزج فيه الألوان البهية امتزاجا بديعا ، منوعا ، ضحوكا ، أو ساطعا وبراقا كالشمس نفسها ! وقشر التفاحة صقيل ، لا أخاديد فيه ، ولا وبر عليه ، وشكلها المستدير يغري الكف بمداعبتها ، وضغطها على الخد ، للتمتع بلطافة ملمسها . والتفاحة صلبة دون قسوة ، وعصيرها سكري تخالطه حموضة خفيفة ، لشذاها عطر ناعم ومنوع فلا يمل الإنسان استنشاقه . وأرج التفاح فريد حقا ولذيذ للغاية ، وهو لا يتكون من عبير واحد ، ولا من اثنين ، بل من مزيج مختلف ، وفيه أنواع لم يتوصل العلم إلى اكتشافها بعد بدقة كاملة . ( ويبدو أن في التفاحة 26 عنصرا كيميائيا مختلفا ، وهذه العناصر هي التي تعطي للتفاحة أريجها المعطار ) . . إن التمازج الموفق بين هذه العطور هو الذي يعطي للتفاحة رائحة لا مثيل لها في صفائها وأريجها أبدا . غذاء : ولكن هذه الفاكهة ليست مجرد لذة للإنسان . . فسكرها وفيتاميناتها ، وأملاحها ، والماء الذي تحتوي عليه ، كل ذلك يجعل منها غذاء مختارا ، ولكنه يفتقر مع ذلك إلى البروتيد والليبيد ( أشباه الزلاليات وأشباه الشحوم ) . إن عصير التفاح يحتوي على 10 % سكرا منها 9 % سكرا بسيطا وحيدا يوجد بشكل غليكوز « سكر العنب » وسكر الفواكه ، وهذان العنصران أبسط أنواع السكر . وهكذا نجد