صبري القباني

72

الغذاء . . . لا الدواء

أن الجسم لا يحتاج إلا إلى جهد هضمي ضئيل جدا لامتصاص أشباه السكاكر ( وليس لنا أن ننسى أن العضلات تستهلك الغليكوز دون سواه ) ولذا كانت التفاحة ، أو عصيرها ، غذاء يبعث النشاط ويساعد على العمل العضلي . وبالإضافة إلى السكر البسيط فالتفاحة تحتوي على ثروة من الفيتامين ( ج ) المضاد لداء الحفر ذي المفعول الحاسم بالنسبة للحالة العامة للتغذية وعلى الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي ، كما تحتوي على كمية عالية من الفيتامين ( ب ) المفيد جدا لعمل الجهاز العصبي ، والذي يتيح استخداما كاملا للسكريات الموجودة في التفاح . ولهذه الأسباب نجد أن عصير التفاح وعصير بعض الفواكه الأخرى ، قد احتل في أميركا وسويسرا ، مكانه « كشراب للعمل » ، وهذه البادرة تنطوي على دلائل اجتماعية هامة ، فهي محاولة للتخلص من المشروبات الروحية ( كالخمور والبيرة ) ، والاستعاضة عنها بشراب خال من الكحول كعصير الفاكهة والتفاح منها بخاصة ، وبدهي أن هذا الشراب أنفع لصحة العمال وأنجع في زيادة مردودهم . فالواقع أن الكحول غذاء رديء لا يعطي الجسم إلا الحرارة التي لا تعرف العضلات ما ذا تفعل بها . والمؤكد أن المشروبات الكحولية ، كائنة ما تكون ، من أسباب إضعاف نشاط المرء إلى العمل . . فهي تخلق شعورا بقوة كبيرة ، ولكن هذا الشعور لا يلبث أن يترجم إلى تعب وانحطاط جسمي . وقد لوحظ أن مردود العمل يقل بمقدار ما يكون العمل دقيقا ومعقدا ويحتاج إلى تدخل الجهاز العصبي . . وقد لوحظ أيضا أن ما يتضاءل ليس كمية مردود العمل بل نوعيته أيضا . وحسب تجارب « هولستن » نجد أن المردود المادي المتوسط للعمل يقلّ بنسبة 15 % عما كان عليه قبل تناول الشراب الكحولي ، بينما نجد أن 100 غرام من السكر تؤدي إلى زيادة في المردود تعادل 15 % تقريبا ، فإذا ما استهلك هذا السكر بشكل سكر فواكه ، فإن المردود يزداد أكثر أيضا . . والمردود الإضافي الذي يحصل بعد ذلك يكون أكبر مما كان منتظرا الحصول عليه بالنسبة لكمية الحريرات المكتسبة للجسم . إن استبدال المشروبات الكحولية بعصير الفواكه يعني ، بالنسبة للعمال ، زيادة مردودهم وتحسين صحتهم ، كما أن أوضاعهم الاقتصادية تتحسن ، كما أن نسبة الوفيات بينهم تقل . ومن هنا نفهم الأهمية الطبية والصحية والاجتماعية لعصير الفواكه وبشكل خاص التفاح والعنب .